2-إن الجن يقدرون على أن يفعلوا بالإنس ما يفعله شياطين الإنس بمن خالفهم من الإنس ألا ترى أن الجن المتسلطين على الإنس عن طريق المس والسحر، يصرعون الإنسي ويمنعونه من الحكمة ومن الإسلام بل ويقتلونه، وقد تقدم عقد باب في مؤاذاة الجن للإنس بغير الوسوسة. وقد يقال: إن شيطان الجن يطرد بذكر الله أما شيطان الإنس فلا يطرد بذلك والجواب: صحيح أن أعظم ما يطرد به شياطين الجن هو ذكر الله, وكذلك شياطين الإنس فهم يطردون بالإعراض عنهم وحسن المخاطبة لهم قال تعالى: {وأعرض عن الجاهلين} الأعراف، وقال تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} الفرقان، بل من شياطين الجن من لا يطرد إلا بالضرب وغيره كالشياطين الذين في الممسوسين والمسحورين وغيرهم كالشيطان الذي جاء ليقطع على النبي صلاته فاستعاذ بالله منه فلم ينصرف فلعنه بلعنة الله فلم ينصرف فخنقه الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى وجد برد لسانه. وخلاصة المسألة: أن ترك أي طاعة لله ورسوله أو ارتكاب أي معصية من قبل الإنسان، فشياطين الجن وراء ذلك بوسوستهم لهم وبدعوتهم إلى ذلك، فشياطين الجن مسلطون على الإنس ابتداء واستمرارية وانتهاء، ولا ينجو أحد من الإنس من هذا التسلط إلا باعتصامه بالله وتمسكه بدينه وإخلاصه العبادة له، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولكن هذا غالبا وإلا فقد سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أعظم عباد الله ذكرا لله وخشية له وإنابة إليه وغير ذلك، وجاءه الشيطان ليقطع عليه صلاته فاستعاذ بالله منه فلم ينصرف حتى خنقه ووجد برد لسانه، وشياطين الإنس يطردون بذكر الله وبالحجج والمناظرة وبالثبات على الدين وبغير ذلك من الأمور الحسية من قتالهم في المعارك وغير ذلك.
الشبهة الثالثة: قولهم: قال الشيطان: إني أخاف الله فكيف سيوسوس؟