وأيضا استخدم شياطين الجن كفار الإنس في محاربة الإسلام وأهله قال تعالى: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا} مريم، أي: تدفعهم إلى الكفر وتغريهم بالدعوة إليه.
وأيضا يعظم شر شياطين الجن على شياطين الإنس بسبب أن شياطين الجن يرون الإنس، والإنس لا يرونهم غالبا، فيحصل الفتك بالإنس من قبل شياطين الجن.
وأيضا شياطين الجن يجرون من الإنس مجرى الدم كما دلت على ذلك الأدلة الصحيحة، وهذان الأمران لا وجود لهما عند شياطين الإنس.
وأيضا شياطين الجن عداوتهم للإنس عامة، فما من إنسي إلا ويعادونه الأنبياء والرسل فمن دونهم، وهي عامة من جهة أنها لإفساد دين الإنس ودنياهم وهي مستمرة لأن إبليس قد أعطي المهلة إلى وقت قيام الساعة فهو يستخدم ذريته جيلا بعد جيل لإفساد الإنس إلى يوم الوقت المعلوم، بخلاف شر شياطين الإنس فشرهم مقصور على مؤاذاة من خالفهم من الإنس في دينهم أو دنياهم، وليسوا قادرين على الاستمرار على ذلك، وقد يقال: إن شياطين الإنس شرهم أعظم من شياطين الجن لأنهم يقدرون على مؤاذاة من خالفهم من الإنس بضربه وسجنه وقتله وأخذ حقه، والجن لا يقدرون على ذلك فالجواب: هذا حاصل من شياطين الإنس ولكن لا يفيد إطلاق الشر فيهم على شر شياطين الجن للآتي:
1-أعظم من يزين لهم هذه الشرور ويدفعهم إليها هم شياطين الجن إذًا فلن يتم إطلاق ذلك عليهم إلا إذا كان الجن غير معينين لهم فكيف والجن باستمرار في إغواء هؤلاء ليفعلوا من الشر ما يفعلون.