فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 89

وقال ابن حجر في الفتح 6/345 وهو يرد على من أنكر دخول الجن في الإنس: (والجواب: أن أصلهم من النار كما أن أصل الآدمي من التراب وكما أن الآدمي ليس طينا حقيقة كذلك الجني ليس نارا حقيقة، وقد وقع في الصحيح في قصة تعرض الشيطان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:(( أخذته فخنقته حتى وجدت برد ريقه على يدي ) )قلت: وبهذا الجواب يندفع إيراد من استشكل قوله تعالى: {إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب} فقال: فكيف تحرق النار النار؟).

الشبهة الثانية: قولهم: شياطين الإنس شر من شياطين الجن

العمدة عند هؤلاء على حديث ضعيف روى النساء في"المجتبى"8/275 وأحمد في مسنده 5/179 والطيالسي في مسنده برقم (478) والبيهقي في الشعب 3/291 جميعهم عن المسعودي عن أبي عمرو الشامي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( نعوذ بالله من شياطين الإنس والجن قلت: أوَللإنس شياطين؟ قال: نعم، شر من شياطين الجن ) )والسبب في ضعف هذا الحديث أن عبيد بن الخشخاش ضعيف جدا ولم يسمع من أبي ذر، وأبا عمرو الشامي ضعيف، وقد جاء هذا الحديث عن أبي أمامة عند أحمد 5/265 والطبراني في الكبير برقم (7871) وهو ضعيف أيضا لأن في سنده علي بن يزيد الألهاني وهو متروك. ثم إن الأدلة الكثيرة من القرآن والسنة دالة على أن الذي أضل ضلال الإنس هم شياطين الجن وليس العكس، ومن هذه الأدلة: الآيات التي فيها أن إبليس أقسم أنه سيغوي ذرية آدم إلا المخلصين منهم، وقد تحقق له ذلك قال تعالى: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين} سبأ، وقال تعالى في الحديث القدسي: (( إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين ) )والمراد بعباده ذرية آدم، بل قال الله مخاطبا بني آدم: {ولقد أضل الله جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون} يس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت