روى الإمام مسلم برقم (1403) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها ) )فيا مسلم إياك أن تتشبه بأخبث أعدائك وأفجرهم الشيطان، ولقد حصل من بعض المسلمين الموافقة في التشبه المذكور فترى عددا غير قليل يأكلون ويشربون بشمائلهم، وبعضهم إذا حذرته وذكرت له هذا الحديث حاول الاعتراض والإصرار على ما هو عليه نسأل الله أن يلهمنا رشدنا. وروى الإمام أحمد في مسنده 3/413 عن رجل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (نهى أن يجلس بين الضح والظل وقال مجلس الشيطان) . وروى أبو داود برقم (4136) عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يمشي أحدكم في النعل الواحدة لينتعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا ) ).
فصل: الأسباب التي يتسلط بها شياطين الجن على المسلمين
الأسباب التي يتوصل من خلالها الجن والشياطين إلى مؤاذاة المسلمين كثيرة، وحسبنا أن نذكر بعضا منها:
السبب الأول: رؤية الجن لنا ولا نراهم غالبا
قال تعالى في إبليس وذريته: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} الأعراف، الذي عليه المفسرون أن الضمير في قوله {إنه} عائد على إبليس وأن {قبيله} ذريته ونسله وقد سئل شيخ الإسلام بما نصه عن قوله تعالى: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} : هل ذلك عام لا يراهم أحد أم يراهم بعض الناس دون بعض؟ فأجاب رحمه الله بقوله: (الذي في القرآن أنهم يرون الإنس من حيث لا يراهم الإنس وهذا حق يقتضي أنهم يرون الإنس في حال لا يراهم الإنس فيها وليس فيه أنهم لا يراهم من الإنس بحال بل قد يراهم الصالحون وغير الصالحين أيضا لكن لا يرونهم في كل حال) "مجموع الفتاوى"15/7
فبسبب رؤيتهم لنا وعدم رؤيتنا لهم تجرؤوا على مؤاذاتنا، وسهلت عليهم. والمعصوم من شرهم من عصم الله.
السبب الثاني: كثرة الشبهات والشهوات