قال الله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} الذاريات، فهذه الآية صريحة في بيان حكمة الله من خلق الجن وأنها من أجل عبادته له وحده لا شريك له، وآيات كثيرة تدل على هذا بل لقد كادت سورة الرحمن أن تكون بكاملها فيهم ولكن حصل التمرد عن عبادة الله من كثير منهم بدءا بأبيهم إبليس فقد عظم مكره وكثر كيده بنفسه وبذريته وبالإنس، وبسبب هذا كثر في ذريته الكفر، وأما ذرية آدم فقد أقسم إبليس أنه سيضل كثيرا منها، وقد صدق ظنه هذا فقد اتبعه وانقاد له كثير منهم قال الله: {ولقد أضل منكم جبلا كثيرا} يس، وعلى هذا فلا يطمع بنو آدم أن يسلموا من مؤاذاة الجن فهم لهم بالمرصاد إلا من عصم الله.
الوسوسة أصل كل شر وهي مبدأ الكفر والشرك والمعاصي
لا يظن ظان أن وسوسة الشيطان أمرها سهل لا والله بل هي منبع كل فساد وضرر بالعباد قال ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"13/509-511: (الوسواس أصل كل كفر وفسوق وعصيان فهو أصل الشر كله فمتى وقي الإنسان شره وقي عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال فإن جميع هذه إنما تحصل بطريق الوسواس) . وقال أيضا كما في"مجموع فتاوى"17/514: (الوسواس أصل كل شر يضرهم لأنه مبدأ للكفر والفسوق والعصيان... فكان الوسواس مبدأ كل شر فإن كانوا قد استعاذوا بربهم وملكهم وإلههم منه فقد دخل في ذلك وسواس الجن والإنس وسائر شر الأرض إنما يقع بذنبهم) . وقال ابن القيم: (ولم يقل من شر وسوسته لتعم الاستعاذة شره جميعا فإن قوله: {من شر الوسواس} يعم كل شره، ووصفه بأعظم صفاته وأشدها شرا وأقواها تأثيرا وأعمها فسادا وهي الوسوسة التي هي مبادئ الإرادة... فأصل كل معصية وبلاء إنما هو الوسوسة فلهذا وصفه بها لتكون الاستعاذة من شرها أهم من كل مستعاذ منه وإلا فشره بغير الوسوسة حاصل أيضا) نقلا من كتاب"بدائع التفسير"5/452-453
معاني الوسوسة
لوسوسة الشيطان معان كثيرة ومن هذه المعاني ما يلي: