بداية الوسوسة الشيطانية خواطر، وبمجرد أن تكون خواطر فلا استقرار لها إذا طردت فإن لم تطرد استقرت، وإذا استقرت تمكنت، وإذا تمكنت أثرت، ومما يدل على أن أول الوسوسة خواطر لا استقرار لها قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة ) ). قال القرطبي 7/222: (فالخواطر التي ليست بمستقرة ولا اجتلبتها الشبهة فهي التي تدفع بالإعراض عنها وعن مثلها يطلق اسم الوسوسة) . وقال النووي في شرح مسلم 2/334-335: (وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -:(( فليستعذ بالله ولينته ) )فمعناه: (إذا عرض له هذا الوسواس فليلجأ إلى الله تعالى في دفع شره عنه وليعرض عن الفكر في ذلك، وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان وهو إنما يسعى بالفساد والإغواء فليعرض عن الإصغاء إلى وسوسته وليبادر إلى قطعها بالاشتغال بغيرها) . وقال ابن القيم في"الفوائد"ص (269) : (واعلم أن الخطرات والوساوس تؤدي متعلقاتها إلى الفكر فيأخذها الفكر فيؤديها إلى التذكر فيأخذها الذكر فيؤديها إلى الإرادة فتأخذها الإرادة فتؤديها إلى الجوارح والعمل فتستحكم فتصير عادة، فردها من مبادئها أسهل من قطعها بعد قوتها وتمامها) .
وقال ابن عاشور 8/232-233: {إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا} مع التعبير بفعل مسهم الدال على إصابة غير مكينة إشارة إلى أن الفزع إلى الله من الشيطان عند ابتداء إلمام الخواطر الشيطانية بالنفس لأن تلك الخواطر إذا أمهلت لم تلبث أن تصير عزما ثم عملا).
فاحذر أيها المسلم أن تبخل على نفسك برد الوسوسة الشيطانية عند بداية ورودها عليك، فإن رددتها فقد نجوت وانتصرت بنصر الله الذي ينصر به خواص عباده وأوليائه، ودفعك للوساوس الشيطانية لا مشقة فيه عليك ولا خسارة لا في دينك ولا في دنياك فإن خذلت فقد عرضت نفسك إلى الهلاك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
خلق الله الجن لعبادته ولكن كثيرا منهم تركوها وأقبلوا على مؤاذاة الإنس بالوسوسة وغيرها