وهذا نوع آخر من وسوسة الشيطان في غاية الأهمية لأن التنبه له من قبل المسلمين قليل جدا وفيه فساد عظيم قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"التفسير الكبير"5/247: (والشيطان يريد من الإنسان الإسراف في أموره كلها فإنه إن رآه مائلا إلى الرحمة زين له الرحمة حتى لا يبغض ما أبغضه الله ولا يغار لما يغار الله منه، وإن رآه مائلا إلى الشدة زين له الشدة في غير ذات الله حتى يترك من الإحسان والبر واللين والصلة والرحمة ما يأمر به الله ورسوله ويتعدى في الشدة فيزيد الذم والبغض والعقاب على ما يحبه الله ورسوله فهذا يترك ما أمر الله به من الرحمة والإحسان وهو مذموم في ذلك، ويسفر فيما أمر الله به ورسوله في الشدة حتى يتعدى الحدود وهو من إسرافه في أمره، فالأول مذنب، والثاني: مسرف، والله لا يحب المسرفين. فليحذر العلماء والدعاة وطلاب العلم من الغفلة عن هذا الاستدراج لهم من قبل عدو الله، ولا نجاة من هذا الإسراف إلا أن يكونوا مع الحق حيث كان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
النوع الثاني عشر: وسوسة الشيطان للمسلم ليترك الصلاة فإن لم يتركها ليترك صلاة الجماعة
أخرج أبو داود في"السنن"برقم (547) والنسائي في"المجتبى"2/106-107 وأحمد في"المسند"5/196 عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن فيهم ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان ) )قال شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى"10/447: (فأي ثلاثة من هؤلاء لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة كانوا من حزب الشيطان الذي استحوذ عليهم لا من أولياء الرحمن) .