فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 89

قال تعالى: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين} الأعراف، كثير من المفسرين على أن معنى (أتبعه) : لحقه وأدركه، وبذلك استولى عليه واستحوذ قال ابن كثير في تفسيره 3/509: (إي: استحوذ عليه وغلب على أمره فمهما أمره امتثل وأطاعه) . وقال ابن القيم في"إعلام الموقعين"2/292 عند قوله: {فأتبعه الشيطان} : (أي: لحقه وأدركه كما قال في قوم فرعون: {فأتبعوهم مشرقين} وكان محفوظا محروسا بآيات الله محمي الجانب بها من الشيطان لا ينال منه شيئا إلى على غرة وخطفة فلما انسلخ من آيات الله ظفر به الشيطان ظفر الأسد بفريسته) . فظاهر الآية الكريمة أن الشيطان واصل المكر والكيد بهذا العالم حتى ظفر به وهو هكذا مع علماء السوء يوسوس لهم ويزين لهم حتى يوردهم موارد الهلاك، فمن يأمن على نفسه من هذا العدو ولو بلغ علمه عنان السماء، اللهم لطفا بعبادك.

وأيضا اجتهادات العلماء المخالفة للحق تعد من وسوسة الشيطان قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى"15/97: (... فيقال للحق: هو من الله ألهمه العبد، ويقال للباطل: إنه من الشيطان وسوس به ومن النفس أيضا لأنها أرادته كما قال عمر وابن عمر وابن مسعود فيما قالوه باجتهادهم إن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمنا ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه وهذا لفظ ابن مسعود في حديث بروع بنت واشق قال إن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان لأنه حكم بحكم فإن كان موفقا لحكم الله فهو من الله لأنه موافق لعلمه وحكمه فهو منه باعتبار أنه سبحانه ألهمه عبده لم يحصل بتوسيط الشيطان والنفس وإن كان خطأ فالشيطان وسوس به والنفس أرادته ووسوست به وأن كان ذلك مخلوقا فيه والله خلقه فيه لكن الله لم يحكم به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت