اشتهر في عصرنا على ألسنة الأطباء أن فلانا مصاب بالوسواس القهري، ومن هؤلاء من لا يسلم بدخول الجن في أبدان الإنس والتأثير عليها وهؤلاء أشقاهم تقديم الهوى على حكم المولى، وكلام الأطباء في هذا الوسواس غالبا ما يكون عندهم من جهة النفس ويهملون أن أكثر ما تكون الوساوس القهرية من قبل الجن لأن الله إذا سلط الجني على الإنسي قدر الجني على منع المسلم من أداء العبادة، بل يمنعه من التكلم أو النظر أو السمع أو المشي أو الأكل والشرب، فهذه أمور قهرية معلومة محسوسة وهي من الجني، يعرف ذلك كثير من المسلمين، ومن قهرية الجن للمسلم أن يكره إليه الاختلاط بالناس أو يكره زوجته حتى لا يطيق أن ينظر إليها، وبعضهم لا يطيق الخروج من البيت، وسأضرب مثلا لهذه القهرية: عندما يصاب الرجل بسحر محبة معلوم أن سحر المحبة هو أرسال جني إلى المسحور ليوسوس له ويدعوه إلى حب زوجته، فالمشاهد أن المسحور - سحر محبة - لا يقدر على مفارقة الزوجة حتى أنه يتأكد من وجودها قبل أن يخرج لأداء عمله ولا يقدر على التأخر عنها لحظة فهو يترك عمله ليبادر بالرجوع إليها، وهذا بسبب وسوسة الجني له يقول له: أحببها، انظر إليها، فتسمية هذه الوساوس قهرية فلا بد من قهرية للشخص وليس هذا من قبل النفس بل من قبل الدن.
وخلاصة القول: إن أصل الوسواس المسمى بالقهري من الشيطان، ويكون الموسوس مصابا بالمس أو السحر، وقد لا يكون مصابا بذلك فيكون من إلقاء الشيطان على النفس وهي قبلت ذلك وتمكن منها، وضعفت عن مقاومته، وهذا هو الحاصل المتحقق عندنا من خلال مناقشتنا للمصابين بالوساوس، والله أعلم.
النوع الثامن: وسوسة الجن للمسلم حتى يدعي النبوة