وزيادة على الوسوسة ظهور الجن والشياطين تارة بصورة ملائكة وتارة بصورة الصالحين قال ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"14/283: (وكثير من الناس أهل العبادة والزهد من يأتيه في اليقظة من يقول إنه رسول الله ويظن ذلك حقا، ومن يرى إذا زار بعض قبور الأنبياء أو الصالحين أن صاحب القبر قد خرج إليه فيظن أنه صاحب القبر ذلك النبي أو الرجل الصالح وإنما هو شيطان أتى في صورته إن كان يعرفها وإلا أتى في صورة أنسان وقال إنه ذلك الميت، وكذلك يأتي كثيرا من الناس في مواضع ويقول: إنه الخضر فاعتقد أنه الخضر وإنما كان جنيا من الجن، ولهذا لم يجترئ الشيطان على أن يقول لأحد من الصحابة: إنه الخضر، ولا قال أحد من الصحابة: إني رأيت الخضر، وإنما وقع هذا بعد الصحابة، وكلما تأخر الأمر كثر) . وقال أيضا وهو يتحدث عمن يعبدون غير الله، وهذا كثير يجري لمن يدعو المخلوقين من النصارى ومن المنتسبين إلى الإسلام ويدعونهم عند قبورهم أو مغيبهم ويستغيثون بهم فيأتيهم من يقول: إنه ذلك المستغاث به في صورة آدمي إما راكبا وأما غير راكب فيعتقد المستفيث أنه ذلك النبي أو الصالح أو أنه سره وروحانيته أو رقيقته أو المعنى تشكل أو يقول: إنه ملك جاء على صورته وإنما هو شيطان يغويه لكونه أشرك بالله ودعا غيره الميت فمن دونه، فصار للشيطان عليه سلطان بذلك الشرك فظن أنه يدعو النبي أو الصالح أو الملك وأنه هو الذي شفع له أو هو الذي أجاب دعوته وإنما هو الشيطان ليزيده غلوا في كفره وضلاله).
وقال أيضا: (وآخرين تتمثل لهم الجن في صورة الإنس أو يرونهم مثال الشيء فيطنون أن الذي رأوه هو الشيء نفسه أو يسمعونهم صوتا يشبه صوت من يعرفونه فيظنون أنه صوت ذلك المعروف عندهم، وهذا كثير موجود في أهل العبادات البدعية التي فيها نوع من الشرك ومخالفة للشريعة) .
النوع السادس: الوساوس الشيطانية في العبادات