وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"17/519: (والشيطان تارة يحدث وسواس الشر وتارة ينسي الخير وكان ذلك بما يشغله به من حديث النفس قال تعالى في النسيان: {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} ...) . وقال العلامة ابن القيم في"إغاثة اللهفان"2/124: (من كيد الشيطان العجيب أنه يشام النفس حتى يعلم أي القوتين تغلب عليها قوة الإقدام والشجاعة أم قوة الانكفاف والإحجام والمهانة، فإن رأى الغالب على النفس المهانة والإحجام أخذ في تثبيطه وإضعاف همته وإرادته عن المأمور به وثقله عليه فهون عليه تركه حتى يتركه جملة أو يقصر فيه ويتهاون به، وإن رأى الغالب عليه قوة الإقدام وعلو الهمة أخذ يقلل عنده المأمور به ويوهمه أنه لا يكفيه وأنه يحتاج معه إلى مبالغة وزيادة، فيقصر بالأول ويتجاوز بالثاني) . وقال أيضا في"مدارج السالكين"1/407 وهو يتكلم عن تدرج الشيطان للعبد في المعاصي: (النظر الرابع: نظره إلى الأمر له بالمعصية المزين له فعلها الحاض عليها وهو شيطانه الموكل به فيفيده النظر إليه وملاحظته: اتخاذه عدوا وكمال الاحتراز منه والتحفظ واليقظة والانتباه لما يريد منه عدوه وهو لا يشعر فإنه يريد أن يظفر به في عقبة من سبع عقبات بعضها أصعب من بعض لا ينزل منه من العقبة الشاقة إلى ما دونها إلا إذا عجز عن الظفر به فيها) ثم ذكرها.
أنواع وسوسة الجن للمؤمنين
هذا الباب واسع جدا يحتاج إلى مؤلف كبير لأن حقيقة معركة الجن هي مع أهل الإيمان، وما دام الأمر كذلك فلا بد من شيء من الإيضاح لهذه الأنواع التي أردنا ذكرها:
النوع الأول: وسوسة الشيطان للمسلم ليشككه في ذات الله