ومن الأدلة على محاولة الشيطان على إغواء المسلم عند الموت دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفيه: (( اللهم إني أعوذ بك من التردي والهدم والغرق والحرق وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت ... ) )رواه أبو داود رقم (1552) والحاكم عن أبي اليسر. قال المناوي عند شرحه لهذا الحديث في"فيض القدير"2/148: (أي: يصرعني ويلعب بي وفسد ديني أو عقلي... وقد يستولي على المرء عند فراق الدنيا فيضله أو يمنعه التوبة أو يعوقه عن الخروج مظلمة أو يؤيسه من الرحمة أو يكره له الرحمة فيختم له بسوء والعياذ بالله، وهذا تعليم للأمة فإن شيطانه أسلم ولا تسلط له ولا لغيره عليه بحال بل سائر الأنبياء على هذا المنوال) ا.هـ
تنبيه: ذكر الغزالي في"كشف علوم الآخرة"وعنه القرطبي في"التذكرة"1/101 من أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أشد ما يكون الشيطان على ابن آدم حين الموت يقول لأعوانه: دونكم هذا فإنه إن فاتكم لن تظفروا به أبدا ) )فهو حديث ضعيف، وأيضا حكاية (حضور إبليس عند موت أحمد حنبل رحمه الله وأنه كان عاضا على أنامله ويقول: يا أحمد فتني، فيقول أحمد: لا بعد لا بعد) أخرجها أبو نعيم 9/183 وذكرها الذهبي في"السير"11/341 وقال: (هذه حكاية غريبة تفرد بها أبو الأعلم. والله أعلم) .
مجمل وسوسة الجن والشياطين لأتباع الأنبياء والرسل
تقدم أنه ما من أحد من أهل الإيمان إلا ومعه قرين من الجن، وهذا القرين كافر يلقي على المسلم كل شر وباطل إلى جانب الشياطين من غير القرناء الذين يؤذون المؤمنين في دينهم ودنياهم، ومجمل وسوسة الجن والشياطين للمؤمنين تتضح كالآتي:
قال مخلد بن الحسين كما في"سير أعلام النبلاء"9/336: (ما ندب الله العباد إلى شيء إلا اعترض فيه أبليس بأمرين ما يبالي بأيهما ظفر إما غلو فيه وإما تقصير عنه) .