لما كان الشيطان شرا محضا فهو مستمر في إضلال العباد وإغوائهم حتى الموت روى أحمد 3/29 وأبو يعلي رقم (1399) والبيهقي في"الأسماء والصفات" (133-134) والبغوي في"شرح النسة" (1293) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الرب: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني ) ). فقوله: (لا أزال) أي أنا مستمر في إغوائهم حتى تخرج أرواحهم فلا ييأس هذا العدو من إغواء المؤمنين بسبب ما يحصل من مقاومته ما بين الحين والآخر. وإن عجز عن إغواء المؤمن من جهة جاء ليفسده من جهة أخرى قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في الجزيرة ولكن بالتحريش بينهم ) )رواه مسلم برقم ( ) عن جابر. فحديث أبي سعيد واضح في استمرارية الشيطان في إغواء بني آدم، والمراد بالشيطان في هذا الحديث: إبليس، فقد أعطي المهلة إلى يوم الوقت المعلوم، وأما جنوده فهم يموتون كما يموت الإنس إلا أن إبليس يستخدمهم لإفساد المؤمنين باستمرار، فمن مرض منهم أو قتل أو شاخ أو تغير حاله خلفه غيره من الشياطين فتستمر المعاداة والإغواء بالوسوسة وغيرها للمسلم حتى يلقى الله.