لقد عظم كيد الجن ومكرهم بالأنبياء والرسل قال تعالى: {وما أرسلنا قبلك من نبي ولا رسول إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته} قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"التفسير الكبير"2/551-552 عند تفسيره لهذه الآية: (وللناس فيها قولان مشهوران بعد اتفاقهم على أن التمني هو التلاوة ...) وقال أيضا كما في المصدر السابق: (الذي عليه عامة السلف ومن اتبعهم أن الإلقاء في نفس التلاوة كما دلت عليه الآية وسياقها من غير وجه كما وردت به الآثار المتعددة ولا محذور في ذلك إلا أقر عليه فأما إذا نسخ الله ما ألقى الشيطان وأحكم آياته فلا محذور في ذلك) . قلت: كفى بهذه الآية دليلا على سعي الشيطان بالإفساد على الأنبياء وهي دليل أيضا على حفظ الله لهم ولما يتلونه، وأول من وسوس له الشيطان من الأنبياء أبونا آدم عليه السلام حتى وقع في معصية الله قال تعالى: {فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها وبدت لهما سؤآتهما} إلى قوله: {فعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى} طه، وقال تعالى: {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه} وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى مخاطبا رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -: {وإما ينزعنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} فصلت، وقال تعالى: {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} وكثير من المفسرين أن النزغ: الوسوسة، وقيدها بعضهم بالخفيفة، ومنها عند الغضب، وتكون أشد من غيرها.
وعلى كل: وسوسة الشيطان للأنبياء والرسل لا تعني عدم عصمتهم بل هم معصومون من قبول المنكرات وكبائر الذنوب، وهذا معلوم من الإسلام.
مزيد من العناية الإلهية بحفظ سيد الأولين والآخرين من وسوسة الشيطان وغيرها