مما يجب أن يعلمه المسلم أن الشيطان لا يعادي أحدا من الخلق كما يعادي من شرح الله صدره للحق وطمأن نفسه به قال تعالى مخبرا عن إبليس أنه قال: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} فمفهوم الآية أن قعوده ليس على طريق المعاصي وإن كان له مرور على ذلك وإرساله جنودا تحث على هذه المعاصي ولكن محل الإقامة والملازمة لإفساد المسلمين هو الصراط المستقيم، وهذا القعود إما لرد من يريد الدخول في دين الله روى الإمام أحمد وابن حبان برقم (1601) عن سبرة بن أبي فاكهة أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتذر أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول فعصاه وهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد وهو جهد النفس والمال فقال: تقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال قال: فعصاه فجاهد، فمن فعل ذلك كان حقا على الله أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة ) ). وإما لتخذيل وتثبيط من هو سائر على الصراط المستقيم وصده عن فعل الخير وإقحامه في المحرمات.