4-النفس الخبيثة توسوس لصاحبها في الشر الذي تهواه أما ما لا تهواه فلا تدعو صاحبها إلى ذلك، ومن هنا تتفاوت النفوس في مطالبها من الشر بخلاف الشيطان فإنه يدعو النفس إلى كل شر سواء كانت ترضاه أم تأباه، تميل إليه أم تنفر عنه.
5-النفس توسوس لصاحبها في باب الشر ثم تعزف عن ذلك إما لحصولها عليه ثم عافته بعد ذلك أو لانتهاء الشهوة في ذلك كالذي يريد قتل فلان ثم تصالح معه وارتحل من تلك البلاد أو تغير حال أحد الشخصين بخلاف الشيطان فإنه مستمر في وسوسته للنفس يدعوها إلى كل شر بغض النظر قبلته منه أم لم تقبله.
6-النفس لها ثلاث مراحل، مرحلة ما قبل البلوغ: وهذه المرحلة لا تكون النفس كثيرة الشرور والفتن والغالب أنها على ما عليه الناس إن خيرا فخير وإن شرا فشر. المرحلة الثانية: ما بعد البلوغ إلى أربعين سنة: ففي الغالب في هذه المرحلة أن النفوس الأمارة بالسوء مقبلة على الشر. المرحلة الثالثة: ما بعد الأربعين: فالغالب على النفوس الشريرة خفة الشر فيها بل والانقطاع عن بعضها كليا, وأما الشيطان فهو يوسوس لها بالشر حتى الموت، فما عنده هدنة ولا رحمة ولا ضعف ولا مراعاة لمن تغير حاله إلى ما ذكرنا بل يستغل تغير حال العبد ليتوصل إلى إفساد له غير معهود.
7-كلما كانت النفس أعظم جرما دل هذا على أن الشيطان أعظم تأثيرا عليها ودفعا لها إلى الصولة في الشر قال تعالى: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا} .
8-الشيطان يقدر على مؤاذاة الإنسي بغير الوسوسة كالضرب والحبس عن المشي وعن السمع والنظر والقتل والتجويع وغير ذلك، أما النفس فلا تقدر على شيء من هذا.