لكل مسلم أعداء وأعظمهم ضررا عليه اثنان: نفسه الأمارة بالسوء، والشيطان وبينهما فوارق، فدونك بعض الفوارق كي تعرف من هو الأخطر عليك:
1-النفس فطرت وجبلت على الإسلام مع قبولها لما يضاده قال تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها} الروم، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ينصرانه أو يهودانه أو يمجسانه ) )رواه البخاري برقم (1385) ومسلم برقم (2658) عن أبي هريرة، أما الشيطان فهو شر محض، فدل هذا على أن الأصل في النفس: الخيرية كما أن الأصل في شياطين الجن: الشر.
2-النفس غالبا ما تكون على حسب ما يلقى فيها من الخير والشر فإن غذيت بالخير ونمي فيها صارت نفسا طيبة صالحة وإن غذيت بالشكوك والشبهات والشهوات صارت نفسا أمارة بالسوء قال تعالى: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد ألفح من زكاها وقد خاب من دساها} الشمس، ومن هنا انقسمت النفس إلى أمارة بالسوء وإلى طيبة قابلة للحق, وزاد بعض العلماء قسما ثالثا وهو: النفس اللوامة وهي التي اجتمع فيها فجور وتقوى، والشيطان هو أعظم من يلقي الشرور على النفس، فبان بهذا أن من أعظم ما يسبب للنفس أن تكون أمارة بالسوء هو ما يلقيه عليها الشيطان من الوساوس الباطلة فتصير منقادة له.
3-ذكر الله الشيطان في القرآن كثيرا كما هو معلوم وبين أنه داع إلى كل كفر وشرك وما دونهما، وأما النفس الأمارة بالسوء فلم يذكرها سبحانه إلا قليلا كقوله تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} وكقوله: {وإن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي} يوسف، فكثرة الآيات في الشيطان وقلتها في النفس المنحرفة دليل على أن الضرر على العباد من جهة الشيطان أكثر منه بكثير من قبل النفس.