أيها المسلم لا بد لك من معرفة آفات نفسك فهي أضر عليك من غيرها - من الأعداء - قال ابن القيم في كتابه"الفوائد"ص (463) : (سبحان الله في النفس كبر إبليس وحسد قابيل وعتو عاد وطغيان ثمود وجرأة نمرود واستطالة فرعون وبغي قارون وقحة هامان وهوى بلعام وحيل أصحاب السبت وتمرد الوليد وجهل أبي جهل وفيها من أخلاق البهائم وحرص الغراب وشره الكلب وعونة الطاووس ودناءة الجعل وعقوق الضب وحقد الجمل ووثوب الفهد وصولة الأسد وفسق الفأرة وخبث الحية وعبث القرد وجمع النملة ومكر الثعلب وخفة الفراش ونوم الضبع غير أن الرياضة والمجاهدة تذهب ذلك فمن استرسل مع طبعه فهو من هذا الجند ولا تصلح سلعة لعقد {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم} فما اشترى إلا سلعة هذبها الإيمان فخرجت من طبعها إلى بلد سكانه التائبون العابدون) . وقال أيضا ص (437) من نفس المصدر: (احذر نفسك فما أصابك بلاء قط إلا منها ولا تهادنها فوالله ما أكرمها من لم يهنها ولا أعزها من لم يذلها ولا جبرها من لم يكسرها ولا أراحها من لم يتعبها ولا أمنها من لم يخوفها ولا فرحها من لم يحزنها) . وكون نفس الإنسان عدوة له هو باعتبار ما جبلت عليه من النوازع إلى الشرور والخبائث، فلولا نزوعها إلى الخبائث ما تمكن الشيطان منها فهي الأساس الأول لقبول ما يدعو إليه الشيطان إذ لو لم تكن مائلة إلى ما يدعو إليه الشيطان من الشر ما قبل الشر أصلا لأن عدم وجود الغريزة معناه عدم وجود الأهلية لقبول ذلك، وإذا وجدت الغريزة فهي تدفع العبد إلى ما تهواه النفس، فالنفس التي لم يزكها الله بشرعه ودينه هي أصل الشر في الإنسان وإن كان الشيطان أعظم منها شرا إلا أنه لا سبيل له إلى فسادها إلا عن طريق استجابتها له، فإن أراد المسلم أن يرغم عدوه الأكبر فليسع جاهدا ما أمكن في إصلاح نفسه وسد الثغور على عدوه، وما النصر إلا من عند الله، واستعن بالله ولا تعجز.
أيهما أضر على المسلم الشيطان أم نفسه؟