فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 304

(90) أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا: حدثني أبي والعباس بن هشام، عن هشام بن محمد: حدثني أبو نصر مالك بن نصر الدالاني قال: سمعت أعشى همدان الشاعر يحدث وقال: إني سمعت رجلا منا يحدث قال: خرج مالك بن خريم الهمداني الشاعر في الجاهلية ومعه نفر من قومه يريدون عكاظ، فاصطادوا ظبيا في طريقهم، وقد أصابهم عطش شديد، فانتهوا إلى مكان يقال له: أجرة (1) ، فجعلوا يفصدون دم الظبي ويشربونه من العطش، حتى إذا نفد ذبحوا، ثم تفرقوا في طلب الحطب، (فنام ؟) مالك في الخباء، فأثار أصحابه شجاعا فانساب حتى دخل خباء مالك، وأقبلوا فقالوا: يا مالك عندك الشجاع فاقتله، فاستيقظ مالك فقال: أقسمت عليكم إلا كففتم عنه، فكفوا وانساب الأسود، فذهب وأنشأ مالك يقول:

وأوصاني الخريم بعز جاري وأمنعه وليس به امتناع

وأرفع ضيمه وأذود عنه وأمنعه إذا منع المتاع

(فدى للمواني عنه شجوا ؟) لشيء ما استجارني الشجاع

ولا تتحملوا دم مستجير تضمنه أجيرة فالتلاع

فإن لما ترون (غبي ؟) أمر له من دون أمركم مناع (2)

ثم ارتحلوا وقد أجهدهم العطش، فإذا بهاتف يهتف بهم وهو يقول:

يا أيها القوم لاماء أمامكم حتى تسوموا المطايا يومها التعبا

ثم اعدلوا شامة فالماء عن كثب عين رواء وماء يذهب اللغبا

حتى إذا ما أصبتم منه ريكم فاسقوا المطايا ومنه فاملؤا القربا

قال: فعدلوا شامة، فإذا هم بعين جرارة، فشربوا وسقوا إبلهم وحملوا منه ريهم، ثم أتوا عكاظ، ثم انصرفوا فانتهوا إلى موضع العين ولم يروا شيئا، وإذا بهاتف يقول:

يا مال عني جزاك الله صالحة هذا وداع لكم مني وتسليم

لا تزدهن في اصطناع العرف من أحد إن الذي يحرم المعروف محروم

أنا الشجاع الذي أنجيت من رهق شكرت ذلك إن الشكر مقسوم

من يفعل الخير لا يعدم مغبته ما عاش والكفر بعد الغب مذموم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عند ابن أبي الدنيا: أجيرة.

(2) عند ابن أبي الدنيا: قناع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت