(10) وبه قال: وحدثني الزهري، أن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، حدثه عن أبيه، عن عمه سراقة بن مالك بن جعشم قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا إلى المدينة جعلت قريش فيه مئة ناقة لمن رده عليهم، قال: فبينا أنا جالس في نادي قومي أقبل رجل منا حتى وقف علينا فقال: والله لقد رأيت ركبة ثلاثة مروا علي آنفا، أني لأراهم محمدا وأصحابه، قال: فأومأت إليه بعيني أن اسكت، قال: فمكثت قليلا، ثم قلت: إنما هو بنو فلان يبتغون ضالة لهم، قال: لعله، ثم سكت، قال: فمكثت قليلا، ثم قمت فدخلت بيتي، ثم أمرت بفرسي فقيد إلى بطن الوادي، وأمرت بقوسي (1) ، فأخرج / من دبر حجرتي، ثم أخذت قداحي التي استقسم بها فلبست لأمتي، ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها فخرج السهم الذي أكره لا يضره، قال: وكنت أرجو أن أرده على قريش فآخذ المئة، قال: فركبت على إثره، فبينا فرسي يشتد بي عثر بي فسقطت عنه، قال: فقلت: ما هذا؟ ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها فخرج السهم الذي أكره، قال: فأبيت إلا أن أتبعه، فركبت في إثره، فلما بدا لي القوم فرأيتهم عثر بي فرسي وذهبت يداه في الأرض وسقطت عنه، قال: ثم انتزع يديه من الأرض وتبعها دخان كالإعصار، قال: فعرفت حين رأيت ذلك أنه قد منع مني وأنه ظاهر، قال: فناديت القوم: أنا سراقة بن جعشم، انظروني أكلكم، فوالله لا أريبكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: قل له: وما تبغي منا؟ قال: فقال أبو بكر لي ذلك، قال: فقلت: [تكتب] (2) لي كتابا يكون آية بيني وبينك، قال: اكتب له يا أبا بكر، قال: فكتب لي كتابا في عظم أو في رقعة أو في خرقة، ثم ألقاه إلي، فأخذته فجعلته في كنانتي، ثم رجعت فسكت، فلم أذكر شيئا مما كان، حتى إذا كان فتح مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرغ من حنين / والطائف خرجت ومعي الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هكذا في الأصل. وفي السيرة: سلاحي.
(2) استدركتها من السيرة.