وكذلك إذا كان للمتأخر حاجة ضرورية وعلمها المتقدم أو أشار الشيخ بتقدمه فيستحب إيثاره، فإن لم يكن شيء من ذلك ونحوه فقد كره قوم الإيثار بالنوبة لأن قراءة العلم والمسارعة إليه قربة والإيثار بالقرب مكروه، ويحصل تقدم النوبة بتقدم الحضور في مجلس الشيخ أو إلى مكانه، ولا يسقط حقه بذهابه إلى ما يضطر إليه من قضاء حاجة وتجدد وضوء إذا عاد بعده.
وإذا تساوق اثنان وتنازعا أقرع بينهما أو يقدم الشيخ أحدهما إن كان متبرعًا، وإن كان عليه إقراؤهما فالقرعة ومعيد المدرسة إذا شرط عليه إقراء أهلها فيها في وقت فلا يقدم عليهم الغرباء فيه بغير إذنهم.
الحادي عشر:
أن يكون جلوسه بين يدي الشيخ على ما تقدم تفصيله وهيأته في أدبه مع شيخه ويحضر كتابه الذي يقرأ منه معه ويحمله بنفسه ولا يضعه حال القراءة على الأرض مفتوحًا بل يحمله بيديه ويقرأ منه، ولا يقرأ حتى يستأذن الشيخ، ذكره الخطيب عن جماعة من السلف، وقال: يجب أن لا يقرأ حتى يأذن له الشيخ.
ولا يقرأ عند شغل قلب الشيخ أو ملله أو غمه أو غضبه أو جوعه أو عطشه أو نعاسه أو استيفازه أو تعبه.
وإذا رأى الشيخ قد آثر الوقوف اقتصر ولا يحوجه إلى قوله اقتصر، وإن لم يظهر له ذلك فأمره بالاقتصار اقتصر حيث أمره ولا يستزيده، وإذا عين له قدرًا فلا يتعداه، ولا يقول طالب لغيره اقتصر، إلا بإذن الشيخ أو ظهور إيثاره ذلك.
الثاني عشر:
إذا حضرت نوبته استأذن الشيخ كما ذكرناه فإذا أذن له استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يسمي الله تعالى ويحمده، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه، ثم يدعو للشيخ ولوالديه ولمشايخه ولنفسه ولسائر المسلمين، وكذلك يفعل كلما شرع في قراءة درس أو تكراره أو مطالعته أو مقابلته في حضور الشيخ أو في غيبته إلا أن يخص الشيخ بذكره في الدعاء عند قراءته عليه.