أن لا يستحيي من سؤال ما أشكل عليه وتفهم ما لم يتعقد بتلطف وحسن خطاب وأدب وسؤال. قال عمر رضي الله عنه: من رق وجهه رق علمه، وقد قيل: من رق وجهه عند السؤال ظهر نقصه عند اجتماع الرجال، وقال مجاهد: لا يتعلم العلم مستحيي ولا مستكبر. وقالت عائشة رضي الله عنها: رحم الله نساء الأنصار لم يكن الحياء يمنعهن أن يتفقهن في الدين. وقالت أم سليم رضي الله عنها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يستحيي من الحق، هل على امرأة من الغسل إذا احتلمت؟
ولبعض العرب:
تمام العمى طول السكوت على الجهل
وليس العمى طول السؤال وإنما
ولا يسأل عن شيء في غير موضعه إلا لحاجة أو علم بإيثار الشيخ ذلك، وإذا سكت الشيخ عن الجواب لم يلح عليه، وإن أخطأ في الجواب فلا يرد في الحال عليه وقد تقدم، وكما لا ينبغي للطالب أن يستحيي من السؤال فكذلك لا يستحيي من قوله لم أفهم إذا سأله الشيخ لأن ذلك يفوت عليه مصلحته العاجلة والآجلة، أما العاجلة فحفظ المسألة ومعرفتها واعتقاد الشيخ فيه الصدق والورع والرغبة، والآجلة سلامته من الكذب والنفاق واعتياده التحقيق.
قال الخليل: منزلة الجهل بين الحياء والأنفة، وقد تقدم في أدب العالم أنه لا يسأل المستحيي هل فهمت، بل يتوصل إلى العلم بفهمه بطرح المسائل فإن سأله فلا يقول نعم، حتى يتضح له المعنى اتضاحًا جليًا كيلا يفوته الفهم ويدركه بكذبه الإثم.
العاشر:
مراعاة نوبته فلا يتقدم عليه بغير رضا من هي له، روي أن أنصاريًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله وجاء رجل من ثقيف، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: يا أخا ثقيف إن الأنصاري قد سبقك بالمسألة فاجلس كيما نبدأ بحاجة الأنصاري قبل حاجتك.
قال الخطيب: يستحب للسابق أن يقدم على نفسه من كان غريبًا لتأكد حرمته ووجوب ذمته، وروي في ذلك حديثان عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم.