قدمه بين يدي كتابه لكنه أفرد صفحات كثيرة في الفصول من الثاني إلى الخامس لمناقشة مسائل عقدية واختلافات بين الأديان والفرق الكلامية.
ثالثًا: أين خطبة الكتاب المشتملة على الحمد والثناء على الله تعالى؟
لأول وهلة ومع أول سطور الكتاب يلاحظ القارئ أن الكتاب لم يبدأ بالحمد والثناء على الله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلمكما هي السنة المتبعة لدى عامة المؤلفين المسلمين، التي هي في الأصل إتباع للذكر الحكيم ومضيًا على نهج الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -. وقد يظن أن المقدسي نسيها أو قالها سرًا، لكن كل ذلك لم يكن، إنما أخرها المقدسي إلى أوائل الفصل الثاني المخصص لإثبات البارئ وتوحيد الصانع عن قصد ولحكمة رآها حيث قال - بعد إتمامها -"هذا التحميد الذي وجب أن نصدر به كتابنا أخرناه إلى حيث قد رأينا أنه أولى به وأليق" [1]
ومع كامل التقدير لوجهة نظر المقدسي، لكن الباحث لم يقنع بذلك إذ الأفضل المضي على نهج الكتاب والسنة فهو خير الهدي. ولم يكن هناك ثمة مانع من إعادة حمد الله والثناء عليه عز وجل مع بداية الفصل الثاني - ولو باختصار - فلله الحمد أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا.
(1) البدء والتاريخ، ج1 ص59.