ملاحظات على محتويات الكتاب وترتيب مواده
أولًا: قد ذكر المقدسي آخر المحتويات أنه سيذكر عدد الخلفاء بني العباس حتى سنة خمسين وثلاثمائة، مع أنه قد ذكر في صدر المقدمة أنه سيجمع في كتابه من أمر الخلفاء حتى زمانه هذا وهو سنة ثلاثمائة وخمس وخمسين من هجرة نبينا محمد - صلى الله عليه و سلم -. [1] وكان آخر الأحداث التي ذكرها فعليًا هو خلع المطيع لله لنفسه من الخلافة عام 334هـ. [2]
ثانيًا: لماذا ابتدأ المقدسي كتابه بتلك المقدمات الفلسفية؟
قد أجاب المقدسي على هذا السؤال حيث قال"إنا لما جمعنا جمع ابتداء الخلق لم نجد بدًا من تصحيح الحجاج في إيجاب ابتدائه ولم يصح لنا تثبيت ذلك إلا بإثبات مبديه سابقًا بخلقه، ولا أمكن إثباته إلا بعد بيان طرق التوصل إليه، فابتدأنا بذكر ذَرْو من حدود النظر والجدل، ثم إيجاب إثبات القديم المبداء المعيد، ثم ابتداء الخلق، ثم ما يتلو ذلك فصلًا فصلًا، وبابًا بابًا، " [3] وقال المقدسي بعد أن انتهي من تلك المقدمات"هذه مقدمات قدمناها نظرًا للناظر في كتابنا، وفهمًا لمن احتاط لدينه، وتضرر من تمويه الملحدين، وتلبيس الممخرقين، وخطرات المجان، ووساوس الخلعاء " [4]
وهذا الذي ذكره المقدسي لا يبدو مقنعًا، إذ كان يكفيه الإحالة على كتب أخرى متخصصة في تلك المقدمات، أو - إن كان ولابد فاعلًا - أن يشير إليها إشارات مختصرة دون أن يفرد لها تلك المساحة التي تبدو كبيرة بالنظر إلى موضوعات تاريخية اختصرها اختصارًا بدا مخلًا في بعض المواضع. [5] ولعله بحديثه عن تلك المقدمات قد خالف شرط الاختصار الذي قطعه على نفسه في تأليف هذا الكتاب. وليت الأمر انتهي عند الفصل الأول الذي
(1) المرجع السابق، ج1 ص6.
(2) المرجع السابق، ج6ص126.
(3) البدء والتاريخ، ج1 ص7.
(4) المرجع السابق، ج1 ص5.
(5) أخذت تلك المقدمات الفصل الأول كاملًا من ص 18 حتى ص 55 أي حوالي 38 صفحة في حين أنه تناول تاريخ خلفاء بني العباس من أبي جعفر المنصور إلى المطيع لله في 37 صفحة. انظر: المرجع السابق، ج6ص90 - 126.