منهم لعموم نفع الخير، و تحريًا لشمول الصلاح والرشد، فهذا الذي دعا فلانًا - أدام الله تمكينه - إلى الاقتداء بهم، والارتياح إلى الأخذ بأخذهم، والتأسي بأسوتهم لما خصه الله به من كريم الطبع، وشرف الهمة، وبعد الغور، وبغية الصلاح، وحب الخير ثم ما يرجوه من حسن الثواب، وكريم المآب، بما عسى الله أن يبصر به مستنصرًا، أو يرشد مسترشدًا، ويهدي ضالًا، ويرد غاويًا" [1] "
من هذين النصين نستفيد:
أولًا: سبب تأليف الكتاب هو أمر من سيد المقدسي، وقد مر.
ثانيًا: صفة الكتاب الذي أمر به ذلك السيد هي أن يكون: جامعًا لأصح المقالات وأصوبها.
متوسط الحجم، منحطًا عن درجة العلو خارجًا عن حد التقصير. مهذبًا عن الخرافات والموضوعات من الروايات.
ثالثًا: هدف سيده من تأليف الكتاب. الذب عن بيضة الإسلام و الرد على أعدائه. والاقتداءً بمن سبقه من أهل الفضل. والرغبة في تخليد ذكره. ورجاء ثواب الله تعالى.
رابعًا: ترحيب المقدسي وامتثاله للأمر.
خامسًا: شرط المقدسي الذي أوجبه على نفسه. امتثال ما أمره به سيده، وعلى ذلك صار ملتزمًا بالصفات الثلاث السابق بيانها في"ثانيًا"وأضاف إليها أمرًا رابعًا، وهو: أن يتتبع صحاح الأسانيد، ومتضمنات التصانيف.
(1) المرجع السابق، ج1 ص7 - 8.