وأيًا كان حاكمها فلن يتغير في الأمر شيء، لأن خلف بن أحمد كان يحكم الإقليم معلنًا التبعية للسامانيين تبعًا لوالده الذي استقل بالإقليم - كما مر- وكانت تلك التبعية اسمية فقط ليؤمن جانبهم. أما طاهر فإنه خرج على تلك التبعية واستقل بالإقليم منفردًا عن خلف والسامانيين، فلماذا إذن يأتي وزير السامانيين ويستوطن بست أو سجستان؟
ثانيهما: أنه من المعروف أن الوزير كان يصحب الخليفة أو الوالي في عاصمة ملكه فكيف ولماذا يترك وزير السامانيين عاصمتهم بخارى ويستوطن سجستان؟؟
وعلى ذلك فإن الباحث يميل إلى أن سيد المقدسي الذي من أجله ألف كتاب البدء والتاريخ لا يتعدى أحد رجلين: إما خلف بن أحمد، وإما طاهر بن الحسين، لأنهما كانا صاحبي الكلمة على الإقليم في ذلك الوقت. ولعل الميل إلى ترجيح خلف بن أحمد له مبرر ظاهر يبرز عند مطالعة ترجمته التي احتوت على اشتغاله بالعلم، وتقريبه للعلماء ومحبته لهم.
لكن يعكر على ذلك أنه لم يكن ثمة مانع للمقدسي من إظهار اسم خلف، وأنه كان هو الآمر بتأليف الكتاب، ولو بعد حين، لأن خلفًا هو الذي آل إليه حكم سجستان، وصار السيد المطاع بها حتى عام 393هـ. خاصة أن المقدسي قد أعاد النظر في كتابه بعد أكثر من خمس وثلاثين سنة وأضاف إليه أشياء. وهذا الأمر نفسه هو ما يجعلني أميل إلى أن المقدسي كتب هذا الكتاب لطاهر بن الحسين لأنه قد توفي 359هـ ولم يفلح ابنه في الحفاظ على ملك أبيه فسيطر خلف على الأمور - كما مر - وطاهر كان عدوًا لخلف فكان من الحرج إعلان المقدسي أنه كتب هذا الكتاب لطاهر، وهو تحت سلطان - عدوه القديم - خلف بن أحمد.