رابعًا: سبب تأليف الكتاب ولمن ألفه؟
قد أوضح المقدسي في مقدمة الكتاب أنه شرع في تأليفه بأمر من سيده"فلان" [1] دون أن يسميه، أو يذكر شيئًا عنه، أو عن وظيفته، ولو تلميحًا.
والذي يبدو أن المقدسي تعمد ذلك خوفًا من أعداء هذا الرجل، حيث كانت سجستان تعيش حالة من الصراع السياسي. ولعل المقدسي قد ألمح إلى ذلك في معرض حديثه عن غرض سيده من تأليف الكتاب إذ قال"وردًا لكيد مناويه" [2] وأشار في موضع آخر إلى الاضطراب السياسي بإقليمه بقوله"وتشوش أحوال مالكيها" [3] والمقدسي إذ أخفى هوية سيده، ومنصبه ليس بدعًا في ذلك حيث سبقه بعض المؤلفين. [4] لكن يبقى السؤال قائمًا:
لمن ألف المقدسي هذا الكتاب؟
أجاب هيار على هذا السؤال - و تبعه على ذلك بعض الباحثين [5] - أنه ألف لأحد وزراء الدولة السامانية. [6]
ولا أعلم مصدرًا لهيار إلا أن يكون اطلع على ذلك في كتاب بيان الأديان، أو أنه من قبيل الاجتهاد من خلال مراجعة تاريخ هذه المنطقة عام تأليف الكتاب 355هـ. وعلى كلا الاحتمالين فإن الباحث لا يطمئن لصحة ذلك لأن المقدسي - على الراجح، وهذا ما ذكره هيار نفسه - كان ببست بسجستان، ووزير السامانيين يستبعد جدًا وجوده بها، وذلك لسببين:
أولهما: أنها حينئذ لم تكن في قبضة السامانيين حيث إنها عام 355هـ كانت بين خلف بن أحمد، وطاهر بن الحسين يتحاربان من أجل السيطرة عليها، وإن كانت المصادر - للأسف - لم تسعفنا ببيان وضع الإقليم عام 355هـ تحديدًا، هل كان في قبضة خلف أم طاهر؟
(1) المرجع السابق، ج1 ص5.
(2) المرجع السابق، ج1 ص6.
(3) المرجع السابق، ج3 ص209.
(4) ناجى التكريتي، الفلسفة السياسية عند ابن أبى الربيع مع تحقيق كتابه سلوك المالك في تدبير الممالك، بيروت، دار الأندلس 1403هـ 1983م، ص9، ص86.
(5) بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، ج3 ص63، كراتشكوفسكي، تاريخ الأدب الجغرافي العربي، ص244.الموسوعة الفلسطينية، القسم الأول ص 229.