ثالثًا: مؤلف الكتاب والتحقيق أنه للمقدسي
ظل البدء والتاريخ قرونًا لا يعرف مؤلفه الحقيقي حتى نسب إلى أبي زيد أحمد بن سهل البلخي (ت322هـ 933م) ، لكن ثبت أخيرًا أنه للمقدسي. وسنعرض لمن نسبه للبلخي، ولماذا نسبه له، ثم من نسبه للبلخي والمقدسي معًا، ثم من نسبه للمقدسي فقط، ثم من رجح أنه للمقدسي دون البلخي مع ذكر براهين ذلك.
القائلون أن مؤلفه هو البلخي
أقدم من نسب البدء والتاريخ لأبى زيد البلخي هو ناسخ مخطوطة الكتاب حيث جاء في أولها"كتاب البدء والتاريخ بتمامه وكماله صنعه الإمام العلامة أفضل العقلاء أبو زيد البلخي رضي الله عنه و أرضاه" [1] وتبعه على ذلك ابن الوردي (ت749هـ 1348م) [2] في كتابه"خريدة العجائب وفريدة الغرائب". [3] وتبعه أيضًا صاحب كشف الظنون، [4] وهيار ناشر الكتاب. والذي يظهر أن سبب التسمية يرجع إلى خطأ وقع فيه الناسخ إذ أنه من غير الممكن أن يكون البلخي هو مؤلف البدء والتاريخ، كما سيأتي.
القائلون أنه للمقدسي
أقدمهم الثعالبي، [5] ثم محمد بن عبد الله الفارسي، [6] كما مر. [7] ثم زتنبرج، [8] ثم هيار بعد أن اطلع على ما ذكره زتنبرج. [9]
(1) هيار، المقدمة الفرنسية لكتاب البدء والتاريخ، ص1، بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، ج3 ص62.
(2) هو أبو الفوارس عمر بن مظفر بن عمر المعرى الحلبي الشافعي، فقيه أديب مؤرخ مصنف، من مؤلفاته:"تتمة المختصر في أخبار البشر لأبى الفداء"،"وديوان شعر". توفي بحلب وقد جاوز الستين. انظر: ابن العماد، شذرات الذهب، ج8، 275 - 276، كحالة، معجم المؤلفين، ج2 ص 580.
(3) خريدة العجائب وفريدة الغرائب، القاهرة، مطبعة شقرون، ص 242.
(4) حاجي خليفة، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، بيروت، مؤسسة التاريخ العربي، ج1ص227.
(5) غرر أخبار ملوك الفرس، ص501.
(6) بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، ج3 ص62.
(7) راجع: توضيح لابد منه، ص 33 - 35.