أولًا: اسم الكتاب
لا يوجد لدى الباحث أدنى شك أن اسم الكتاب هو"البدء والتاريخ"حيث صرح المقدسي بذلك في مقدمة الكتاب فقال:"وقد وسمت هذا الكتاب بكتاب البدء والتاريخ". [1] وكذا ذكره أبو منصور الثعالبي، [2] ومضى على ذلك أكثر الباحثين. [3] لكن بعض الباحثين ذكره باسم"بدء الخلق والتاريخ". [4] ويرى الباحث أن هذا خطأ بلا شك لمخالفته ما سماه به صاحب الكتاب. وقد يعتذر لهم بأنهم قد فسروا كلمة"البدء"فذكروه باسم"بدء الخلق". والحق أنه اعتذار غير مقبول إذ الأسماء تذكر بنصها لا بمعناها.
ثانيًا: وقت تأليف الكتاب
قد أراحنا المقدسي عناء بحث ذلك إذ صرح بأنه ألفه سنة 355 هـ966 م. حيث قال في مقدمته وهو يعدد موضوعات كتابه"وجمعت ما وجدت في ذكر مبتدأ الخلق، ومنتهاه وما روى عن أمر الخلفاء من لدن قيام الساعة إلى زماننا هذا، وهو سنة ثلاثمائة وخمس وخمسين من هجرة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم" [5] .وقال في موضع آخر"ومن الهجرة إلى يومنا هذا وهو سنة خمس وخمسين وثلاثمائة" [6] .
لكن المقدسي قد بدا له إلحاق بعض الأخبار بالكتاب فيما بعد، حيث قال"وقد ظهر في نواح يقال لها خشباجي معدن الذهب يحفرون الآبار، ويخرجون من التراب الذهب، وظهر هذا في سنة تسعين وثلاثمائة، وزيد هذا الفصل في هذا الكتاب لأنه من العجائب" [7] .
(1) البدء والتاريخ، ج1 ص8.
(2) غرر أخبار ملوك الفرس، ص501.
(3) منهم على سبيل المثال: سركيس، معجم المطبوعات، ص241، عمر كحالة، معجم المؤلفين، ج3 ص891، سزكين، تاريخ التراث العربي، م1 ج2 ص187.
(4) بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، ج3 ص62، جواد على، موارد تاريخ الطبري، ص151، عبد المنعم ماجد، العصر العباسي الأول، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، الطبعة الثانية، 1979م، ص400.
(5) البدء والتاريخ، ج1 ص 6.
(6) المرجع السابق، ج2 ص152.
(7) المرجع السابق، ج4 ص 78.