خامسًا: عدم اقتصار المقدسي على النقل فقط، بل أحسن الانتقاء، وبرع في المناقشة والترجيح في كثير من المسائل التي طرحها، وكانت الطريقة العقلية، وإعمال الفكر أساسه في ذلك. [1]
هذا، ولم يكن المقدسي من أولئك الفلاسفة الذين أطلقوا العنان للعقل، وللأفكار الفلسفية دون مراعاة لثوابت دين الإسلام، وما جاء به القرآن والسنة، بل كان المقدسي - في الجملة - فيلسوفًا إسلاميا ملتزمًا طريق الوحي - كما أعلن ذلك مرارًا [2] .
ويدل على ذلك أنه:
أولًا: قد أبلى بلاءً حسنًا في إثبات العقائد الإسلامية بالحجج العقلية والنقلية. [3]
ثانيًا: ذب عن الإسلام شبه الباطنية. [4]
ثالثًا: نقد كثيرًا من أقوال أهل الملل والنحل. [5]
رابعًا: عرض شرائع الإسلام الفرعية بطريقة عقلية راقية، مبينًا مقاصدها السامية، ودافعًا الشبه عن إيجابها. [6]
(1) انظر مواضع تلك المسائل والمناقشات: البدء والتاريخ، ج1 ص18- 52، ص96- 114. ج2 ص1 - 52. ج4 ص1 - 48. ج5 ص124 - 150.
(2) قد مر ذكر بعض ذلك في المطلب السابق، وانظر أيضًا: المرجع السابق، ج1 ص 135، 162،167، 172، 176، 197. ج2 ص6،8،21،80،149،155،194. ج3ص13،43،47،62،72.
(3) البدء والتاريخ، ج1ص86 - 93، 115 - 135.وسيأتي مزيد بيان عن ذلك بالفصل الخامس ص351 - 354.
(4) سيأتي تفصيل ذلك في الفصل القادم ص 136.
(5) المرجع السابق، ج4 ص2 - 48. ج5 ص121 - 150.
(6) المرجع السابق، ج5 ص46 - 55.