الصفحة 68 من 291

واختلفت مواقف المقدسي من السيدة عائشة - رضي الله عنها - بين الإغماض والمدح، فمن مواقف الإغماض: حذف اسمها عمدًا حين ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم ..."يحشرالناس يوم القيامة حفاة عراة بهمًا غرلًا. فقالت إحدى نسائه: أما يستحيون فقال: لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه". [1]

ومن المعروف لدى من عنده أدنى مسكة من علم أن التي سألت النبي صلى الله عليه وسلم هي السيدة عائشة - رضي الله عنها-. [2] وذكر اسمها - رضي الله عنها - عدة مرات، ولم يترض عنها. [3] وقال وهو يتناول ترجمتها"وتوفيت عائشة في زمن معاوية، وقد قاربت السبعين، فقال لها: ندفنك في بيتك، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: لا، لأني أحدثت بعده" [4] فهذه الرواية غير المشهورة آثرها المقدسي عن الرواية الصحيحة المشهورة التي فيها أن السيدة عائشة آثرت عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - بأن يدفن مع صاحبيه لما بعث يستأذنها، فقالت"كنت أريده لنفسي وأوثرك به اليوم على نفسي" [5] . أما مدحه لها - والذي هو حق لها - أنه ترضى عنها - رضي الله عنها - في موضعين من كتابه. [6] وهكذا نرى أن المقدسي لم يسلك سبيل أهل السنة والجماعة من الترضي عن جميع الصحابة، لذا نرى سؤالا يلوح في الأفق علينا:

هل كان المقدسي شيعيًا؟

هذا السؤال يطرح نفسه بداهة بعد لعنه لمعاوية، وابنه، وأمه، وتقلب مواقفه من أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -. ويضاف إلى ذلك اهتمامه في تراجمه للصحابة بإبراز كون الصحابي من شيعة على - رضي الله عنه - [7]

(1) المرجع السابق، ج2 ص227.

(2) البخاري، صحيح البخاري المسمى: الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، الرياض، بيت الأفكار الدولية، 1419هـ 1998م، حديث رقم 6527 ص1250، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، حديث رقم 2859 ص1146.

(3) البدء والتاريخ، ج4 ص215. ج5 ص11، 12 ..

(4) المرجع السابق، ج5 ص12.

(5) البخاري، المرجع السابق، حديث رقم 3700 ص707.

(6) البدء والتاريخ، ج5 ص57، ج6 ص5.

(7) البدء والتاريخ، ج5 ص 108، 109، 115، 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت