ثقافة المقدسي
أولًا: عقيدة المقدسي
مما لاشك فيه أن التعرف على عقيدة المؤرخ، وميله الفكري لأي من الفرق الإسلامية له أهمية كبرى في قبول، أو رد بعض ما يطرحه من قضايا تاريخية، أو فكرية تمس عقيدته، وفرقته مدحًا أو قدحًا. ولعل التشيع لعلى بن أبى طالب - رضي الله عنه - من أهم الحركات السياسية، والفكرية التي أثرت على الكتابة التاريخية، نظرًا لكثرة القضايا التاريخية، وحساسيتها بين السنة والشيعة خاصة في عهد الخلفاء الراشدين. لذلك عمل الباحث على استقراء نصوص المقدسي التي تمس الجوانب العقدية والفكرية.
مرجعية المقدسي العقدية والشرعية
أعلن المقدسي مرات عديدة أن القرآن الكريم، والسنة النبوية هما مرجعيته في جميع الأمور الدينية، ومما جاء في ذلك: قوله عن ابتداء الخلق"وليس ذلك إلى العقل فيعتمد ولكن سبيله السمع والخبر" [1] وقال في كون القلم أول المخلوقات"وروى فيه أخبار مسطرة في كتب أهل الحديث، رضينا بما صح منها واستسلمنا له" [2] وقال عن وصف الجنة والنار"واعلم أن كل ما يوصف من الجنة والنار فسبيله السمع والخبر" [3] وقال عن أصول التشريع عند المسلمين"إن لأهل الإسلام أصولًا من الكتاب والسنة والإجماع والقياس عليها ما يقوم لهم الحجة بها بينهم" [4]
عقيدته في الإلهيات والقدر
قال في مبحث الأينية والمائية لله سبحانه وتعالى"وأحسن ما أختاره في هذا الفصل ألا يخوض الإنسان في شيء منه إلا بإثبات الذات بدلائل الصفات فأما ما سوى ذلك فيسكت"
(1) البدء والتاريخ، ج1 ص135.
(2) المرجع السابق، ج1 ص162.
(3) المرجع السابق، ج1 ص197.
(4) المرجع السابق، ج1 ص55. وانظر أيضًا ج1 ص135،167،174.