الصفحة 65 من 291

وأما القول الرابع: فلم أجد دليلًا عليه. وأما الخامس: فهو أقرب الأقوال، حيث ذكر المقدسي حادثة في كتابه وأرخ لها بعام 390 هـ، وإن كان الأصح منهجيًا أن نقول إن المقدسي قد توفي بعد عام 390 هـ.

أما القولان الأخيران: فأولهما: كأنه قصد أنه عاش في القرن الرابع ولم يقصد تأريخًا للوفاة. وأما ثانيهما فهو قريب من الراجح بلا شك.

وخلاصة القول أن الأرجح أن نقول: توفي المقدسي بعد عام 390هـ.

أما عن مكان الوفاة

فقد ذكر بعض الباحثين أنه توفي في"بست"وهذا اجتهاد راجح بلا شك، وذلك لأن المقدسي حين ذكر حادثة عام 390 هـ قال"وقد ظهر في نواح يقال لها خشباجي معدن الذهب يحفرون الآبار ويخرجون من التراب الذهب، وظهر هذا سنة تسعين وثلاثمائة" [1] وشاهد الترجيح هنا أن الناحية المذكورة تقع على الطريق بين بست وغزنة [2] ، أي أن المقدسي كان في بست تلك السنة، إذ يبعد جدًا أنه قد رحل عنها، لأن المقدسي حينئذ قد بلغ من الكبر عتيًا.

عمر المقدسي

قد ذكرت أن المقدسي كانت ولادته أوائل القرن الرابع - على الراجح - [3] وأن وفاته كانت بعد عام 390 هـ، فعلى هذا يكون المقدسي قد قارب، أو تجاوز التسعين من عمره - رحمه الله تعالى -.

(1) البدء والتاريخ، ج 4 ص 78.

(2) الإصطخري، المسالك والممالك، ص 144. (وغزنة: مدينة عظيمة وولاية واسعة بين خراسان والهند، وهي قصبة إقليم زابلستان. انظر: ياقوت، معجم البلدان، ج4 ص 201.)

(3) راجع: مطلب مولد المقدسي، ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت