الصفحة 63 من 291

وقوله"وسمعت قومًا من برجان يسمونه ادفوا " [1] وقوله"وسألت القبط من صعيد مصر عن اسم الباري بلغتهم ...." [2] وفي موضع آخر تتضح تلك الصفة من خلال ما يحكيه عن نفسه قائلًا:"وحدثت عن رجل في بلاد سابور، من حدود فارس، يجتمع إليه قوم، ويذهبون مذهبًا يخالفون عوام الناس، فقصدته متصفحًا ما عنده، ولزمته أيامًا كالمصغي المسترسل لما عنده، متبالهًا متجاهلًا، وكان الرجل يرجع إلى شيء من علم اللغة، ومعرفة مذاهب القدماء إلى أن أنس بي ووثق بناحيتي، ثم أبدى مكتوم أمره، ودفين سره، " [3]

(3) ميله إلى المزاح أحيانًا يقول المقدسي"اذكر أني سألت بعض الأعاجم بنواحي سنجار على نواحي المزاح والمهازلة - إذ كنت أراه جلف الجثة، ثقيل اللهجة - ما الدليل على أن لك خالقًا؟ قال: عجزي عن خلق نفسي، فكأنما ألقمت حجرًا " [4]

(4) حبه للمناظرات والجدل ويظهر ذلك من كثرة مناظرته لكثير من الأقوال في المسائل التي نقل الخلاف بين العلماء فيها. [5] إلى جانب ما نقله هو من مناظرات بين العلماء فيما بينهم [6] ويدل على ذلك ما حكاه عن نفسه قائلًا:"وأذكر أنى حاجني رجل من البهافريدية - وهم صنف من المجوس أطلبهم للخير وآلفهم عن الأذى - في دفننا موتانا، ما تعنينا بذلك؟ فقال: إن الأرض ملك، وأنتم تلقمونه الموتى فكيف تستحسنون ذلك؟" [7]

(5) عاطفته الدينية جياشة بحب الإسلام والذب عنه وذلك تراه جليًا حين يناقش الأفكار الضالة للديانات والفرق المنحرفة، خاصة الباطنية. [8] وكذلك ذمه لطائفة القصاص الكذابين، وغيرهم من المتعالمين الجهلة. [9]

عاشرًا: وفاة المقدسي وعمره

(1) المرجع السابق، ج1 ص64.

(2) المرجع السابق، ج1 ص64.

(3) المرجع السابق، ج2 ص90 - 91.

(4) المرجع السابق، ج1 ص76.

(5) البدء والتاريخ، ج1 ص129 - 134. ج2 ص136 - 139.

(6) المرجع السابق، ج1 ص106. ج2 ص123 - 127.

(7) المرجع السابق، ج1 ص176.

(8) انظر مطلب كشف حال الباطنية، ص 136.

(9) انظر ذلك تفصيلًا في مطلب: أراء المقدسي التربوية، ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت