سابعًا: تلاميذ المقدسي
لعل من نافلة القول التذكير بأنه لا سبيل أمامنا للتعرف على حياة المقدسي سوى ما سطره قلمه في كتابه البدء والتاريخ. ولم يجد الباحث إلا موضعًا واحدًا أشار فيه المقدسي إلى أحد من يدخل في حكم التلاميذ، وهو: أبو العباس السامري. حيث قال المقدسي"وأنشدتُ أبا العباس السامري بمرو، وكان يجهر القول بأن الله عز وجل خلق كافرًا ومؤمنًا حين خلق:"
اصفع المجبر الذي ... بقضا السوء قد رضي
فإذا قال لم صفعـ ... ت فقل ها كذا قضي" [1] "
ويظهر من هذا النص أن أبا العباس السامري كان من فرقة الجبرية. [2] ولقد اجتهدت في البحث عن ترجمة لأبي العباس السامري فوجدت رجلين يرجح أنهما من معاصري المقدسي.
أولهما: أحمد بن جعفر بن محمد بن سهل [3] ، وهو أخو الامام الحافظ أبو بكر الخرائطي ... (ت 372 هـ 982م) . [4]
والثاني: محمد بن أحمد بن هارون الدقاق، أحد شيوخ الحافظ ابن عدي (ت 365 هـ 975م) . [5] والحق أن الباحث لم يستطع الترجيح بينهما، بل إنني أرجح استبعادهما معًا، وذلك لأمرين:
أولًا: لم أجد في ترجمتهما ما يشير إلى أن أحدًا منهما كان من الجبرية، ومن المعلوم أن مثل هذا لا يخفي، ولا يهمل من أصحاب كتب التراجم.
ثانيًا: لم أجد في ترجمتهما ما يشير إلى أن أحدهما قد دخل مرو، أو استوطنها.
ثامنًا: مؤلفات المقدسي
(1) البدء والتاريخ، ج5 ص 147.
(2) الجبرية: إحدى الفرق الإسلامية، سميت بذلك لأن أهم أرائها: أن الإنسان مجبور على أفعاله الاختيارية، وليس مخيرًا، فهو كريشة في مهب الريح، وهي عدة فرق مختلفة. انظر: البدء والتاريخ، ج5 ص 146 - 148، محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، القاهرة، دار الفكر العربي، ص 102.
(3) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج5 ص 100.
(4) هو محمد بن جعفر بن محمد بن سهل، من سر من رأى، سكن الشام، محدث مصنف من كتبه المشهورة"هواتف الجن"، وتوفي بعسقلان. انظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج2 ص 515 - 516.
(5) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج2 ص 240 - 241، السمعاني، الأنساب، ج3 ص 203. وقد مر ذكر الحافظ ابن عدي ص 20.