وسيأتي أن وفاته كانت آخره. فكيف يلتقي المقدسي بهارون في مصر قبل عام 283 هـ، خاصة أنه يلزم من ذلك أن المقدسي قابله وهو في نهاية العقد الثاني من عمره على الأقل، وعلى ذلك يكون مولد المقدسي بعد عام 263 هـ تقريبًا، وهذا بعيد جدًا!! لأنه على ذلك يكون عمره قد قارب 130عامًا تقريبًا.!! إنما الذي يبدو للباحث أن المقدسي لم يلتق بهارون إنما قد يكون التقى بابنه موسى بن هارون. [1] وعلى هذا يكون قد حدث في الكلام سقط من الناسخ أو الناشر. ويعكر على هذا الاحتمال تقدم وفاة موسى ابن هارون أيضًا، حيث إن وفاته كانت عام 318هـ، مما يعني أن مولد المقدسي ربما كان أواخر القرن الثالث، لكننا لا نستطيع أن نرجح ذلك لأن القول بأن المقدسي التقى بموسى بن هارون يبقى مجرد احتمال، وإن كان بالطبع أقرب في التصور من أن يكون المقدسي التقى بهارون بن كامل.
ملاحظات على شيوخ المقدسي
لم يقصد المقدسي التعريف بشيوخه لذا: لم يفرد لهم موضعًا في الكتاب. ولا ذكرهم لنا بأسماء كاملة. ولم نجد فيمن ذكرهم أحدًا من كبار علماء سجستان، وبست. ولا واحدًا من الأئمة الكبار في مختلف العلوم في ذلك العصر الذهبي. أغلب الأخبار التي أوردها المقدسي عن الشيوخ الذين ذكرهم أخبار غير تاريخية، فقد روى عن ستة عشر شيخًا عشرين خبرًا منها: ستة أحاديث نبوية، وستة آثار عن الصحابة، وقطعتان شعريتان، ورأى ديني عن الإمام أحمد، وآخر من كتب الأوائل، وثلاثة أخبار تاريخية، ورأى تاريخي لابن راهويه. وبذلك يكون ما يخص التاريخ مما رواه المقدسي عن شيوخه أربعة أخبار فقط. ومع ذلك فإنا قد استفدنا كثيرًا مما ذكره المقدسي في التعرف على بعض شيوخه، ورحلاته، واهتماماته العلمية.
(1) هو موسى بن هارون بن كامل أبو القامس المصري، محدث له عناية بالأخبار التاريخية، ولد سنة 236 هـ وتوفي في صفر سنة 318 هـ انظر: الذهبي، مرجع سابق، ج 23 ص 574،ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ج1 ص 237.