ما يشيرون إلى مصدرهم الإشارة إلى شخص يدعى المقدسي البستي، حقًا إن الأسماء الأولى تختلف، كما أن النسبة الثانية ترد أحيانًا في صيغة أخرى، ولكن على الرغم من هذا فإن التقارب في النسبة يثير بعض التساؤل، خاصة في ضوء الشبه بين القسمين الجغرافيين الذي أشرنا إليه" [1] "
ومن خلال هذا السياق نخلص إلى أنه يستند فيما ادعاه على ثلاث أمور، وهي: التشابه في جمل النصح والإرشاد. والتشابه في القسم الرياضي من الجغرافيا. والتشابه في نسبة المقدسي البستي. والحق أن هذه ليست حججًا، إنما هي شبهٌ لا تقف على ساق عند من يعرف أفكار إخوان الصفا، و يطلع على فكر المقدسي في البدء والتاريخ.
فأما الشبهة الأولى: فإنها ليست بشيء لأن جمل النصح، والإرشاد، والدعاء، وغيرها كانت سمة عامة في مصنفات المسلمين في تلك الأعصار نظرًا لشيوع الروح الدينية خاصة عند العلماء. وأما الثانية: فكان التشابه بسبب وحدة المنبع لدى الجغرافيين المسلمين الجغرافيا الإغريقية خاصة في القسم الرياضي الذي أخذوه من جغرافية بطليموس من كتابيه المجسطي، والجغرافيا. [2] وأما الثالثة: فكان من الممكن قبولها لو أن الأسماء كانت متشابهة، ولكنها متباينة، فالمقدسي المؤرخ اسمه: المطهر بن طاهر. والمقدسي الفيلسوف الصفائي اسمه: أبو سليمان محمد بن معشر. أما عن التشابه في النسبة، فإنها ليست فيصلًا في تحديد الأشخاص، وذلك لكثرة من يشتركون في نسبة واحدة. ولو كانت النسبة يعول عليها لكان أقرب الناس إلى اعتباره من إخوان الصفا هو العلامة الفقيه المحدث: أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي البستي (ت 388هـ 998م) . [3] لأنه تشابه مع الفيلسوف الصفائي في النسبة والكنية، وهذا بالطبع ضرب من الخيال. ومع ذلك كله لو سلمنا أن ذلك التشابه المذكور في الشبه الثلاث يصلح للاحتجاج يبقى الفيصل في المسألة هو: الزمان، والمكان، والمنهج.
(1) كراتشكوفسكي، تاريخ الأدب الجغرافي العربي، ص246 - 247، الموسوعة الفلسطينية، القسم الأول ص230.
(2) نفيس أحمد، جهود المسلمين في الجغرافيا، ص148.
(3) صاحب المصنفات المشهورة مثل"كتاب العزلة"،"غريب الحديث"،"معالم السنن"،"الغنية عن الكلام وأهله"،"شرح أسماء الله الحسنى". انظر: الذهبي، تذكرة الحفاظ، ج 3 ص 1018 - 1020، سزكين تاريخ التراث العربي، م1 ج1 ص 427 - 429.