فأما الزمان والمكان: فإن المطهر المقدسي بدأ كتابة كتابه البدء والتاريخ بسجستان عام 355هـ وأما المقدسي البستي الصفائي فقد كتب أو شارك في
كتابة رسائل إخوان الصفا بالعراق أو الشام بين عامي (353 - 357هـ) . فكيف يكون هذا هو ذاك؟؟ وأما المنهج: فقد يتفقا في معرفة الفلسفة لكنهما يختلفان تمامًا في غايتها وممارستها. فالمقدسي المؤرخ فيلسوف إسلامي أعمل عقله ليربط بين التاريخ والفلسفة لكنه لم يخرج بفلسفته عن إطار القرآن و السنة، بل إنه كان منافحًا عنهما ضد الباطنية والأفكار الشاذة عن طريق القرآن والسنة. وأما إخوان الصفا فقد اعتبرهم أكثر الباحثين من الباطنية، واستعملوا الفلسفة في اختراع إطار جديد يجمع الإسلام وغيره من الأديان في وحدة واحدة، واخترعوا من الأنظمة داخل جماعتهم ما يصادمون به شرع الله، ويضاهون به منزلة بعضهم بمنزلة الأنبياء والملائكة المقربين. ويتضح الأمر أكثر وأكثر إذا عرفنا أن كتاب البدء والتاريخ مشحون بالرد على الباطنية وأشباههم. بل إن من أهم أغراض تأليفه هو الرد عليهم وفضح أفكارهم الشاذة. فكيف نجمع بين النقيضين في رجلين اختلفا:
اسمًا، و زمانًا، و مكانًا، ومنهجًا، وغايةً.