الصفحة 44 من 291

رابعًا: العلاقة بين المقدسي وإخوان الصفا

إخوان الصفا جماعة فلسفية سرية [1] ، اشتهرت برسائلها المعروفة بـ"رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا" [2] وهناك اختلاف شديد في تحديد أشخاصهم، وزمانهم، ومكانهم. [3]

أما عن العلاقة بين المقدسي وبين تلك الجماعة فقد ادعاها أحد الباحثين حيث زعم أن المقدسي أحد أعضائها، فقال:"ولا يخلو من طرافة نزوع المقدسي في الفصل الجغرافي من كتابه، وأيضًا في الفصول الأخرى إلى النصح والإرشاد على حساب المادة التي يسوقها، ولهذا، وأيضًا بالإضافة إلى القسم الرياضي من الفصل الجغرافي، فإن كتاب البدء والتاريخ ينضم إلى رسائل إخوان الصفا التي ظهرت في نفس ذلك الوقت تقريبًا والتي تعرض في الفصل المشابه لهذا نفس الآراء البطليموسية نفسها التي ثبتت في القرن التاسع، ولعل هذا الاتفاق ليس وليد الصدفة المحضة، فقد وردت لدى بعض مؤلفي هذه المجموعة الذين نادرًا"

(1) تعمل هذه الجماعة على تشكيل نظرة شاملة أو دين عالمي يتجاوز كل الأديان، ويصل بالإنسان إلى الحقيقة الكلية. وهناك دلائل كثيرة تشير إلى انتمائهم عقديًا إلى الشيعة الإسماعيلية الباطنية. وتتألف هذه الجماعة من أربع طبقات: الأولى: طبقة الشباب من سن 15 إلى 30 عامًا، وهؤلاء يناط بهم الطاعة العمياء لكبرائهم. الثانية: طبقة الرجال من 30 إلى 40 عامًا يتعلمون علوم الدنيا وحكمتها. الثالثة: طبقة الشيوخ، من 40 إلى 50 عامًا، وهؤلاء لهم مرتبة كمرتبة الأنبياء الرابعة: ما بعد الخمسين عامًا وهؤلاء صاروا في مرتبة الملائكة المقربين، يشهدون حقائق الأشياء، وكانوا يرون أن العبادات تناسب الطبقة الأولى والثانية، أما الثالثة والرابعة فلا يطهر نفوسهم إلا التأمل الفلسفي الذي يقودهم - بزعمهم - إلى معرفة الله والاتصال به. انظر: عبد المنعم الحفني، موسوعة الفلسفة والفلاسفة، القاهرة، مكتبة مدبولي، الطبعة الثانية، 1999م، ج1 ص114 - 115 ..

(2) بلغ عدد تلك الرسائل إحدى وخمسين رسالة تضم عدة علوم مثل: المنطق، والرياضيات، والطبيعيات، والنفس، والأخلاق، والدين، وغيرها. ومن خلال دراسة تلك الرسائل عرف الباحثون أفكارهم. انظر: عبد المنعم الحنفي، مرجع سابق، ج1 ص114.

(3) أما عن أشخاصهم فالأكثر على أن الذين كتبوا تلك الرسائل أربعة ذكرهم أبو حيان التوحيدي في كتابه"الإمتاع والمؤانسة"وهم: أبو سليمان محمد بن معشر البستي ويعرف بالمقدسي، وأبو الحسن على بن هارون الزنجاني، وأبو أحمد المهرجاني، وأبو الحسن العوفي. وأما عن زمانهم فالأكثر على أنهم كتبوا الرسائل في القرن الرابع والأدق أنهم كتبوها بين عامي 353 - 357هـ. فأما مكانهم فأقرب الأقوال أن لهم ثلاثة مراكز السلمية بالشام، والبصرة وبغداد بالعراق، ومازال الباحثون مختلفين أي الثلاثة هو الأصل وأي الباقي فرع والأكثر أن السلمية الأصل ثم البصرة وبغداد. انظر: أبو حيان التوحيدي علي بن محمد بن العباس، الإمتاع والمؤانسة، القاهرة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، ج2 ص4 - 5، عبد المنعم الحفني، مرجع سابق، ج1 ص114 - 115، محمد فريد حجاب، الفلسفة السياسية عند إخوان الصفا، القاهرة، الهيئة العامة للكتاب، 1982م، ص 33، 55 - 67، فؤاد معصوم، إخوان الصفا فلسفتهم وغاياتهم، دمشق، دار المدى، 1998م، ص45 - 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت