الصفحة 42 من 291

ثالثًا: مولد المقدسي ونشأته وموطنه

مكان الميلاد وتاريخه

إنه مما يؤسف له عدم توصلنا إلى معرفة مكان وتاريخ ميلاد المقدسي من خلال المصادر، لكن الذي يبدو لنا أن المقدسي ولد: إما بالقدس حيث ينسب، وإما بسجستان حيث عاش واستوطن. والأقرب أنه ولد بسجستان وليس بالقدس، وذلك لأنه ذكر بيت المقدس كثيرًا في كتابه، [1] ومع ذلك لم يشر ولو تلميحًا أنه ولد بها، أو أن له بها صلة. أما سجستان: فبرغم أنه لم ينص على مولده بها صراحة لكنه أشار إليها في حديثه - كما سيأتي قريبًا- ويبدو للباحث أيضًا: أن المقدسي ولد في أوائل القرن الرابع الهجري، وذلك

لذكره أنه كان بالشيرجان [2] سنة (325هـ 946م) . [3] فإذا استصحبنا أن عادة العلماء في هذه الأعصار أنهم يبدءون رحلاتهم العلمية آخر العقد الثاني أو في أول العقد الثالث من أعمارهم، و أنهم كانوا يستهلون رحلاتهم بالبلاد المجاورة، والشيرجان تعد قريبة من سجستان. أقول: إذا استصحبنا ذلك تأكد لدينا أن المقدسي ولد في العقد الأول من القرن الرابع الهجري.

نشأة المقدسي

يبدو للباحث أن المقدسي نشأ بسجستان استنادًا لما ذكرته آنفًا عن مكان مولده، وإلى وجوده بالشريجان (سنة 325هـ 946م) . ونستطيع أن نتلمس معالم خطواته الأولى من خلال استقراء حياة العلماء في تلك العصور الزاهرة، فنكاد نجزم أنه دخل الكتاب صغيرًا حيث أتم حفظ القرآن الكريم، وألم بقواعد اللغة العربية إملاءً ونحوًا وغير ذلك. وتمرس على آداب الإسلام، وأخذ قسطًا من مبادئ بعض العلوم، مثل: الحساب، والفقه، والحديث. ثم انضم إلى حلق العلم في المساجد، ودور العلماء، والمكتبات حتى جمع من علم أهل بلده قدرًا

(1) انظر: فهارس البدء والتاريخ، ج 6 ص60.

(2) مدينة بإقليم كرمان قال عنها البلاذري إنها"مدينة كرمان"فتحها مجاشع بن مسعود السلمي30هـ انظر: البلاذري: أحمد بن يحيى، فتوح البلدان، بيروت، دار اقرأ، 1412هـ 1992م، ص522، الإصطخري، المسالك والممالك، القاهرة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، مايو 2004، ص 97.

(3) البدء والتاريخ، ج 2 ص 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت