الصفحة 265 من 291

7.عدم توفيقه في اختيار بعض المصادر

قد ذكرنا قبل ذلك أن مصادر المقدسي في التفسير، والحديث، لم يكن أغلبها من المصادر المشهورة كالصحيحين مثلًا، إنما استقى معظم مروياته عمن سبقوها. وبرغم ما في ذلك من علو لسند المصادر لكن تتبقى منقبة وفضل لأصحاب الكتب السنة المشهورة، وهي أنهم - خاصة البخاري ومسلم - كانوا أكثر اطلاعًا على المرويات، وأحسن انتقاءً لها أكثر من غيرهم. فإن أغلب جهود المحدثين قبل هذا الجيل كانت منصبة على الجمع فقط. إذن المقدسي قد فوت على نفسه فرصة الاستفادة من تلك الكتب المحررة المنتقاة، وبالتالي وقع في بعض السلبيات، منها ذكره لبعض الروايات الصحيحة عن مصادر منتقدة، عنده أو عند غيره. ومن ذلك نقله قصة المقعد، والمجذوم، والأعمى عن وهب، وصدرها بقوله"زعم وهب " [1] وهذه القصة مروية في الصحيحين بغير لفظ المقدسي. [2] وكذلك نقل روايات ابن إسحاق والواقدي في الإسراء والمعراج، [3] وكان أولى به أن ينقل روايات البخاري ومسلم لكونهما أصح سندًا. [4] ومثل قصة أصحاب الأخدود فقد نقلها عن ابن إسحاق، [5] وهي في صحيح مسلم لكن بلفظ مختلف. [6]

8.تركه الأخذ بالقرآن كمصدر لبعض القصص القرآني

والحق أن هذا ربما لم يحدث منه إلا مرة واحدة أثناء تناوله لقصة أصحاب الكهف، حيث لم يستشهد بآيات القرآن فيها برغم شهرتها في القرآن وتسمية السورة بالكهف. [7]

9.تناقض المقدسي مع نفسه

جاء ذلك في بعض آرائه، وبعض معلوماته، فأما التناقض في المعلومات فقد سبق بيانه في قصة عثمان بن مظعون.

(1) البدء والتاريخ، ج3 ص136.

(2) البخاري، الصحيح، كتاب أحاديث الأنبياء، باب (51) ، حديث رقم3464، ص666، مسلم، الصحيح، كتاب الزهد والرقائق، حديث رقم 2964، ص1189.

(3) البدء والتاريخ، ج4 ص159 - 161.

(4) البخاري، الصحيح، كتاب المناقب، باب الإسراء وباب المعراج، أحاديث 3886 - 3888، ص736 - 738.مسلم، الصحيح، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله، أحاديث رقم 162 - 168، ص90 - 94 ..

(5) مسلم، الصحيح، كتاب الزهد والرقائق، باب قصة أصحاب الأخدود، حديث رقم 3005، ص1202.

(6) البدء والتاريخ، ج3 ص182 - 183.

(7) المرجع السابق، ج3 ص128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت