الصفحة 266 من 291

وأما التناقض في الآراء: فإن المقدسي قد أشبع يزيد بن معاوية سبًا ولعنًا، وذلك بالطبع لأنه المسئول عن قتل الحسين بن علي - رضي الله عنهما - ومع ذلك يقول في قصة مقتل الحسين"واعلم أن للروافض في هذه القصة من الزيادات والتهاويل شيئًا غير قليل، وفي مقدار ما بيناه سقط كثير؛ لأن من الناس من ينكر أن يزيد أمر بقتله، أو رضي به، والله أعلم بذلك" [1] فإذا كان المقدسي يقر بتهاويل الشيعة، ويقر أيضًا بوجود من يقول إن يزيدًا لم يأمر بقتل الحسين رضي الله عنه وهو لم ينتقد هذا القول كما انتقد أقوال الرافضة فكان أولى بالمقدسي ألا يتخذ ذلك الموقف المتشدد من يزيد خاصة أنه لم يكذب قول من برأ ساحته من دم الحسين رضي الله عنه.

10.خطؤه أحيانًا في محاولة التوفيق بين الأقوال والروايات

سعة صدر المقدسي لجميع الأقوال ومحاولته التوفيق بين الآراء المختلفة جعله أحيانًا يحيد عن الجادة في بعض المسائل ليأخذ رأيًا وسطًا يكون أقرب إلى القولين، وذلك مثل: اختياره أن الإسراء والمعراج بالروح فقط [2] وليس بالروح والجسد مع أن دلائل الكتاب والسنة وقول أكثر العلماء أنه كان بالروح والجسد. محاولته التوفيق بين رأي أهل الإسلام وأهل الكتاب في خلق الملائكة [3] حيث جاء توفيقه مقابلًا لنص واضح صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول فيه"خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم" [4]

(1) البدء والتاريخ، ج6 ص13.

(2) المرجع السابق، ج4 ص162. وقد مر رأي المقدسي ص338.

(3) المرجع السابق، ج4 ص169.

(4) مسلم، الصحيح، كتاب الزهد والرقائق، باب في أحاديث متفرقة، حديث رقم 2996، ص1199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت