وتناقض ما جاء في النصوص الصريحة من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة عن ختم النبوة والرسالة بالنبي محمد صلي الله عليه وسلم وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة. ومع ذلك لم يعلق المقدسي على هذا القول الباطل، وذاك الحديث الموضوع مكتفيًا بـ"رُوى"ويرى الباحث أن هذا تقصير في النقد من المقدسي.
6.إشارته بتضعيف روايات وهي صحيحة مشهورة
حيث صدر المقدسي بعض الروايات بـ"رُوى"، أو"زعموا"، أو نحوهما وهي روايات صحيحة مشهورة في كتب السنة، ومن ذلك: قوله في قصة مقتل الحسين رضي الله عنه"فزعموا أنه - أي عبيد الله بن زياد - وضع رأس الحسين في طست، وجعل ينكت في وجهه بقضيب ...." [1] وقال عن جريج الناسك"زعموا أنه كان زاهدًا مترهبًا القصة" [2] وقال"ورووا أن النار اشتكت فقالت: أكل بعضي بعضا فأذن لها في نفسين: نفس في الصيف، ونفس في الشتاء " [3] وقال"ورُوى أن الميت إذا حمل إلى حفرته فإن كان صالحًا قال عجلوا بي عجلوا بي، وإن كان غير ذلك قال لا تعجلوا بي فإنكم لا تدرون على ما تقدمون بي" [4]
ولقد وقع المقدسي في هذه الأخطاء بسبب أنه لم يتخذ من كتب السنة المشهورة مصادر له إنما أخذ من حيث أخذ أصحابها مع أنهم: أكثر جمعًا، وأغزر علمًا، وأدق اختيارًا ونقدًا. [5]
(1) البدء والتاريخ، ج6 ص 11. (والحديث رواه البخاري. انظر: الصحيح، كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين، حديث رقم3748، ص715.)
(2) المرجع السابق، ج3 ص135. (وقصة جريج قد رواها البخاري ومسلم وغيرهما. انظر: البخاري، الصحيح، كتاب أحاديث الأنبياء، باب(48) ، حديث رقم3436، ص662.مسلم، الصحيح، كتاب البر والصلة، باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها، حديث رقم2550، ص1030.)
(3) المرجع السابق، ج1 ص195. (والحديث رواه البخاري ومسلم. انظر: البخاري، الصحيح، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر، حديث رقم537، ص122. مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر، حديث رقم 617ص245.)
(4) البدء والتاريخ، ج2 ص120. والحديث رواه البخاري. انظر: البخاري، الصحيح، كتاب الجنائز، باب قول الميت وهو على الجنازة قدموني، حديث رقم1316، ص256.
(5) انظر فصل مصادر المقدسي ص173.