4.اعتماده روايات موضوعة
ومن ذلك قصة الغرانيق حيث قال"قالوا وتلا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - سورة النجم فألقى الشيطان في أمنيته تلك الغرانيق العلى، منها الشفاعة ترتجى، فسجد المشركون وسروا بذلك ...." [1] وهذه قصة باطلة سندًا ومتنًا، إذ كيف يتصور أن يقول النبي صلي الله عليه وسلم هذه الكلمات وكأنها من القرآن الكريم. [2]
5.الاكتفاء بالإشارة لضعف بعض الروايات الساقطة
أورد المقدسي بعض الروايات الموضوعة والمنكرة سندًا ومتنًا، واكتفى بالإشارة لضعفها، ولأن هذه الروايات تتعلق بأمور من أصول ديننا يرى الباحث أن المقدسي قد قصر في نقده لتلك الروايات، ومن ذلك: قول المقدسي أثناء غزوة حنين 8هـ"ويُقال إنه- أي النبي صلي الله عليه وسلم - لما نظر إلى كثرة من معه قال: لن نغلب اليوم من قلة .." [3] فبرغم تصديره الرواية بـ"يُقال"إلا أن هذا ليس كافيًا، فالرواية تصطدم مع الأخلاق النبوية من: التواضع، وحسن الافتقار إلى الله، والتوكل عليه،"ومقام النبوة أعلى وأرفع من أن يتصور وقوع مثل هذا منه - صلي الله عليه وسلم" [4] والصحيح الوارد عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه كان يقول في غزوة حنين"اللهم بك أحاول وبك أصاول، وبك أقاتل" [5] ولا يشفع للمقدسي ذكر ابن إسحاق لهذه الرواية، لأن ابن إسحاق لم يروها بإسناد متصل إنما قال"وحدثني بعض أهل مكة ..." [6] قال المقدسي عن بعض الفرق ..."يجيزون خروج أنبياء بعد نبينا صلي الله عليه وسلم لأنه روى لا نبي بعدي إلا ما شاء الله" [7] فكلمة"إلا ما شاء الله"موضوعة وباطلة سندًا ومتنًا. [8]
(1) المرجع السابق، ج4 ص149.
(2) انظر في بطلان هذه القصة: الألباني، نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق، بيروت، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة، 1417هـ 1996م، ص10 - 70.
(3) البدء والتاريخ، ج4 ص236.
(4) إبراهيم قريبي، مرويات غزوة حنين وحصار الطائف، المدينة المنورة، الطبعة الثانية، 1424هـ، ج1 ص229.
(5) رواه أحمد والدارمي والطبري. انظر: إبراهيم قريبي، المرجع السابق، ج1ص 227.
(6) ابن هشام، السيرة النبوية، ج2 ص 304.
(7) البدء والتاريخ، ج5 ص149.
(8) فقد زادها محمد بن سعيد المصلوب، وهو زنديق وضاع للأحاديث المكذوبة، وقتله أبو جعفر المنصور لذلك. انظر: ابن الجوزي، الموضوعات، ج2 ص7.