2.سوء اختياره بعض الألفاظ
وهذا قليل عند المقدسي لكنه جاء في مواضع تحتاج إلى كثير من الدقة التحري لحساسيتها. فمن ذلك قوله عن النبي - صلي الله عليه وسلم - وموقف قريش من دعوته أنه صلي الله عليه وسلم"سب آلهتهم" [1] فهذا التعبير سيء بلا شك فالنبي صلي الله عليه وسلم لم يكن ليسب شيئًا، فصفة السب مذمومة على كل حال، والكفار هم الذين أشاعوا أنه يسب آلهتهم. نعم النبي صلي الله عليه وسلم عاب عليهم عبادتهم لتلك الأصنام وبين لهم ما ورد في القرآن الكريم من أنها لا تضر ولا تنفع، وهذا هو ما اعتبروه سبًا لها.
3.ذكر غرائب ولم يعلق عليها
مثل قوله عن رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ولدت لعثمان بن عفان رضي الله عنه غلامًا اسمه عبد الله وبلغ ست سنين فنقره ديك في عينه فمات. [2] فليس من العادة الموت بمثل هذا السبب. ومثل قصة البراء بن مالك في الحرب مع مسيلمة"وكان البراء بن مالك إذا حضرت الحرب أخذته العرواء - رعدة - حتى يقعد عليه الرجال فإذا رقد وبال ثار كالأسد ...." [3] وقال في صفة دانيال"كان طول أنفه ذراعًا، وقام رجل يقاومه فكانت ركبته محاذية رأسه" [4] وقال عن سبب تسمية شقائق النعمان بهذا الاسم إن النعمان بن مقرن رضي الله عنه لما قتل في نهاوند نبتت شقائق على قبره فسميت شقائق النعمان" [5] وذكر عن هارون الرشيد أنه"أمر بعباسة فحُطت في صندوق، ودفنت في بئر وهي حية، وأمر بابنيها كأنهما لؤلؤتان، فأحضرا فنظر إليهما مليا، وشاور نفسه، وبكى ثم رمى بهما البئر وطمها عليهم" [6] "
(1) البدء والتاريخ، ج4 ص147.
(2) المرجع السابق، ج5 ص17. ابن حجر، الإصابة، ج8 ص138.
(3) المرجع السابق، ج5 ص162. وانظر أيضًا ج5 ص107.
(4) المرجع السابق، ج5 ص188.
(5) المرجع السابق، ج5 ص103. ولم أجد ما قاله المقدسي في ترجمة النعمان بن مقرن بل الثابت في المصادر أنها سميت بشقائق النعمان نسبة إلى النعمان بن المنذر. انظر: الفيروزابادي، القاموس المحيط، ص898. ابن حجر، الإصابة، ج6 ص357.
(6) البدء والتاريخ، ج6 ص105. (وعباسة أخت الرشيد التي قيل إنه زوجها جعفر بن يحيى البرمكي على ألا يمسها، لكنه لم يفعل فحملت وولدت، ففعل بهم الرشيد ما فعل إبان فتنة البرامكة. انظر: المرجع السابق، ج6 ص 104 - 105)