الصفحة 261 من 291

فعل ذلك أعظموه وناكروه ..." [1] فهنا المقدسي كأنه يقرر أن النبي هو الذي بدأ قريشًا بالعداوة و .. وهذا خطأ بلا شك، فإن قريشًا ناصبو النبي صلى الله عليه وسلم العداء من أول يوم جهر به بالدعوة، والرواية الصحيحة المشهورة تشهد لذلك حين صعد النبي صلى الله عليه وسلم جبل الصفا، ونادى على بطون قريش فلما اجتمعوا عنده قال"أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلًا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ قالوا ما جربنا عليك كذبًا قط. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. قال أبو لهب: تبًا لك ما جمعتنا إلا لهذا .." [2] فقد ابتدأت المعارضة القرشية من أول يوم على لسان أبي لهب."

ومن الأخطاء الواضحة عند المقدسي أيضًا: ما ذكره في ترجمة الصحابي الجليل عثمان ابن مظعون- رضي الله عنه- قائلًا"عثمان بن مظعون، من بني جمح، يكنى أبا السائب، قديم الإسلام، وهو الذي افتتح الأُبُلَّة [3] في خلافة عمر بن الخطاب، واختط البصرة، وأسس مسجدها" [4] وهذا خطأ بلا شك، حيث إن عثمان - رضي الله عنه - توفي بعد شهوده بدرًا في السنة الثانية من الهجرة، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين، وأول من دفن بالبقيع منهم. [5] أما الذي فتح الأُبُلَّة فهو الصحابي عتبة بن غزوان المازني (ت 20هـ641م) [6] وربما جاء التباس الأمر عند المقدسي تشابه حياة الرجلين في بعض فصولها: فكلاهما قديم الإسلام، وهاجرا إلى الحبشة، ثم المدينة. والغريب أن المقدسي قد ذكر قبل ذلك موت عثمان بن مظعون في موضعين، قال في الأول"ولما دفن عثمان بن مظعون، وهو أول من دفن بالمدينة" [7] وقال في الثاني"ودفن - أي إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم- عند عثمان بن مظعون" [8]

(1) البدء والتاريخ، ج4 ص147.

(2) متفق عليه. انظر: البخاري، الصحيح، كتاب التفسير، حديث رقم 4770ص 929، مسلم، الصحيح، كتاب الإيمان، حديث رقم 208ص 114.

(3) الأُبُلَّة: بلدة على شاطئ دجلة في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة انظر: ياقوت، معجم البلدان، ج1ص 77.

(4) البدء والتاريخ، ج5 ص103.

(5) ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، ج4 ص381 - 382.

(6) البلاذري، فتوح البلدان، ص462. (وانظر ترجمة عتبة بن غزوان: ابن حجر، الإصابة، ج4 ص364.)

(7) البدء والتاريخ، ج1 ص107.

(8) المرجع السابق، ج5 ص17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت