بعده عن الطريقة الإسنادية، وإبداعه في طريقة بدء وختم مسائل كتابه وعمله على مخاطبة القارئ وتنبيهه كلما أمكن. ومع ثراء الكتاب بالمعلومات وبناءه على الاختصار فقد جعل المقدسي القارئ أمام وجبة دسمة من المعارف المتنوعة خاصة التاريخية والفلسفية. ثم جاءت المادة الأدبية المتناثرة في كافة موضوعات الكتاب لتعطي جمالًا بديعًا وترفيهًا ممتعًا لذهن القارئ.
ومن مآثر المقدسي في عرض مادته أيضًا: تلك المعلومات التاريخية التي نبه القارئ إلى تواصل وجودها إلى اليوم والتي تزيد القارئ يقينًا بصدق المعلومة. وكذلك تتبع المقدسي للأوائل جعل المعلومة التاريخية تزداد أهمية وتشويقًا في نفس القارئ. وتميز المقدسي أيضًا بربطه الجيد بين الزمان والمكان عبر اهتمامه بعلم الجغرافيا، فقد أثرت رحلاته تأثيرًا إيجابيًا أفاد معلومات نادرة وقيمة عن عادات الشعوب وثقافتهم مما أعطى للكتاب قيمة حضارية جيدة. وتميز أيضًا بحسن اختيار تراجمه - على قلتها واختصارها -، وكذلك الاهتمام بالجانب العقدي لدى الشعوب والفرق. ومن مآثره الهامة: الاعتناء بنقد المصادر والأخبار مع تميزه بالموضوعية إلى حد بعيد، وذلك لأن نقده جاء عبر أسس جيدة معتبرة. ومن أهم مميزات ومآثر المقدسي عدم ظهور ميله لفكر أو طائفة بعينها في توجيهه وتفسيره للأحداث.
المآخذ التي سبق بيانها
هي لعنه لمعاوية بن أبي سفيان وأمه هند بنت عتبة. وعدم ترتيبه فصول وموضوعات الكتاب الترتيب الأمثل، مع الاستطراد في المسائل والمناقشات الكلامية. واختصار أحداث عصره اختصارًا مخلًا، مع إهماله لتاريخ المغرب والأندلس.
وهاك بعض المآخذ الأخرى على وجه التفصيل والتدليل:-
1.وقوعه في أخطاء تاريخية واضحة
وهذه قليلة عند المقدسي لكن بعضها كان مؤثرًا لتعلقه بالنبي صلي الله عليه وسلم فمنها قوله"ذكر إظهار الدعوة إلى الإسلام قالوا فجهر رسول الله صلي الله عليه وسلم بدينه، ودعا الخلق إليه، وأبدى الصفحة لهم، فلم يعد عليه قومه، ولا عابوا عليه رأيه؛ لما عرفوه من صدق الحديث، وحسن الجوار، وتحرى الخير، والتواضع للخلق، وكمال العقل والشرف، وعلو البيت وطهارة النسب، حتى سب آلهتهم، وسفه أحلامهم، وضلل آراءهم، ونقض دينهم، فلما"