الصفحة 256 من 291

سادسًا: آراء المقدسي في بعض فروع التاريخ

1.رأي المقدسي في علم الأنساب

يرى المقدسي أن علم الأنساب ليس من صميم عمل المؤرخ، فهو على حد قوله"علم الأنساب من صناعة الأعراب" [1] وما ذكره المقدسي متعقب؛ لأن علم الأنساب من أهم فروع التاريخ الإسلامي، فيجب على المؤرخ الإلمام بأصولها، وما يتعلق برجال سلاسلها المشهورين ضمن الأحداث التاريخية. وقد يقبل كلامه إن أراد به تتبع واستيعاب عامة فروع شجر الأنساب. ولقد أثر رأي المقدسي هذا في اختصاره الكلام على الأنساب.

2.رأي المقدسي في علم التراجم

لم تبعد رؤية المقدسي لعلم التراجم عن نظرة سابقيه إذ يقول مفتتحًا فصل تراجم الصحابة"اعلم أن هذا باب من صناعة أصحاب الحديث، وهو علم برأسه منفرد بمعرفته صاحبه، مرجعه إلى جودة الحفظ، وكثرة الروايات، وقد وضعوا فيه كتبًا كثيرة موسومة بسمات مختلفة كالتواريخ والطبقات، والمعارف. وما أعلم أحدًا منهم، وإن غزر علمه، واتسعت درايته أنه ضبط أسماء الصحابة كلهم، أو حصر أيامهم وأخبارهم، ولا أعلم ذلك ممكنًا، لأن آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، وقد صحبه فيها ثلاثون ألف رجلٍ، سوى من خلفه، وتخلف عنه" [2] ورأي المقدسي في نسبة علم التراجم إلى المحدثين قد يقبل في تراجم رواة الحديث، خاصة فيما يتعلق بمجال جرح وتعديل رجال الأسانيد، لكن ما القول في بقية أصناف التراجم وعصورهم التي جاءت بعد عهد الرواية الشفهية للحديث النبوي؟ وعلي أية حال فالمقدسي قد أصاب كبد الحقيقة في بقية كلامه، وهذا يدل علي تبحره في العلوم مع دقه فهمه لمضامينها ومراميها.

(1) البدء والتاريخ، ج4 ص124.

(2) المرجع السابق، ج5 ص70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت