الصفحة 257 من 291

سابعًا: الفكر الحضاري عند المقدسي

1.رؤية المقدسي العامة للحضارة

يقول أحد الباحثين"المنطق الحضاري للمقدسي ينحصر في رؤيته لوحدة الرسالات السماوية، لهذا فهو يسرد تاريخًا للنبوة يبتدئ بذكر آدم مرورًا بنوح وإبراهيم - عليهم الصلاة والسلام -، وينتهي بخاتم هؤلاء محمد - صلى الله عليه وسلم -. كذلك فإن المقدسي في رؤيته للحضارة يجدها من صنع الملوك والأنبياء، غير أن كلًا منهم ينظر إليها بمنظار خاص، فبينما هي بمنظور الأنبياء تشاد بالتوحيد والتناهي عن الظلم والتسلط والجبروت، نجدها في رؤى الملوك في الأعم الأغلب تقوم على العبودية، والتعسف، واغتصاب حقوق الآخرين" [1] ولعل المقدسي هنا لم تختلف نظرته الحضارية عن بقية المؤرخين.

2.آراء حضارية متفرقة

رأيه في حضارات شعوب الأرض

قال المقدسي"العرب، وفارس، والروم، والهند هم ذوو الآداب، والأخلاق من سائر الأرض، لهم السير والسنن، .... والحكمة، والهمة والخصال المحمودة، والعلوم المأثورة من الطب، والتنجيم، والحساب وما سواهم رعاع وهمج، سافلو الرتبة عن رتب من قدمنا، إما: بهيمي الطبع في قلة التمييز والفطنة، وإما سبعية في الجفوة والغلظة" [2] ولقد أثر هذا الرأي للمقدسي على منهجيته في الكتاب حيث اهتم بتاريخ هذه الأمم وحضارتها، ولكن بطرق متفاوتة حيث لم يسرد تاريخ الهند لكنه ذكر معلومات حضارية كثيرة خاصة عقائدهم وعاداتهم. [3]

(1) سالم أحمد محل، المنظور الحضاري في التدوين التاريخي عند العرب، الدوحة، وزارة الأوقاف، سلسلة كتاب الأمة، العدد60، شهر رجب، 1418هـ، ص 122

(2) البدء والتاريخ، ج1 ص57.

(3) المرجع السابق، ج1 ص63،186،197، 200. ج2 ص 96، 97، 119، 146، 147. ج3 ص8، 139، 154. ج4 ص8، 9، 62 - 64، 94، 97، 100، 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت