الصفحة 252 من 291

الأولى من الكتاب حيث خصص الفصل الأول كاملًا لمسائل فلسفية وكلامية، وناقش في الفصول التالية مسائل في الإلهيات، والنبوات، وابتداء الخلق بأسلوب فلسفي فريد لم يقتصر فيه كعادة أكثر المؤرخين قبله على مجرد سرد المرويات، إنما ذكر المسائل الخلافية، وتتبع آراء الفلاسفة، والمتكلمين، وأهل الديانات والفرق المختلفة في أكثر تلك المسائل، وناقشها ونقد كثيرا منها. [1] أما في باقي فصول الكتاب فقد حرص المقدسي على تقديم معلومات فلسفية كلما أمكن ذلك، مع إثارة مناقشات عقلية حول بعض الموضوعات في الغيبيات، والمعجزات، والتشريع، لينقد آراء الباطنية وبعض مقالات الديانات والفرق. [2] فكانت تلك الملاحظات الفلسفية"كالبقع القرمزية التي تناثرت في ثنايا مختلف أجزاء الكتاب" [3]

تقييم الباحثين لمحاولة المقدسي

اتفقت كلمة الباحثين في تقييم تجربة المقدسي على أمرين:-

أولهما: مدح ريادة المقدسي في تلك التجربة خاصة مع صدق رغبته في تحقيقها. فكانت تجربته"تجربة فريدة أروع ما فيها هو تلك الرغبة الحارة في ربط الكون والحياة ...." [4] ووصف أحد الباحثين رغبته بـ"الصحيحة" [5]

ثانيهما: أن المقدسي على حد قول أحد الباحثين"لم ينجح قط في إبداع صورة متماسكة للتاريخ باعتباره من وظائف العمليات العقلية" [6] ويقول آخر"إن هذه المحاولة كانت فجة" [7] وقضى ثالث على المقدسي بأنه"لم يأت بجديد" [8] وعيبت تجربة المقدسي وكتابه بـ"أن الأبحاث الفلسفية والكلامية والعلمية تجعل الطابع التاريخي للكتاب غامضًا، ولا تفسح للتأريخ الإسلامي إلا مجالًا ضيقًا" [9]

رأى الباحث

(1) شاكر مصطفى، التاريخ العربي والمؤرخون، ج1 ص328.

(2) انظر: مطلب محتويات الكتاب ص 105 - 107.

(3) انظر: مطلب فكر المقدسي ص82 - 83.

(4) روزنتال، علم التاريخ عند المسلمين، ص162.

(5) شاكر مصطفى، التاريخ العربي والمؤرخون، ج1 ص328.

(6) روزنتال، مرجع سابق، ص162.

(7) شاكر مصطفى، التاريخ العربي والمؤرخون، ج1 ص328.

(8) عبد العزيز إبراهيم، التاريخ تأريخه وتفسيره وكتابته، ص142.

(9) روزنتال، علم التاريخ عند المسلمين، ص188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت